بروكسل ، بلجيكا – في ظل التصعيد العسكري المتسارع واتساع رقعة النزاع في منطقة الشرق الأوسط، يواجه قطاع الطيران العالمي واحدة من أصعب أزماته منذ عقود. وأظهرت وثيقة حديثة اطلعت عليها وكالة «رويترز» أن شركات الطيران الأوروبية قد وجهت نداءً عاجلاً إلى الاتحاد الأوروبي للتدخل الفوري عبر اتخاذ “تدابير طارئة”. وذلك لمواجهة التداعيات الكارثية الناتجة عن الحرب. وقد شملت هذه التداعيات إغلاقات واسعة للمجالات الجوية. إضافة إلى أزمة حادة تلوح في الأفق تتعلق بإمدادات الوقود.
مطالب بـ “حزمة إنقاذ” مخصصة
دعت منظمة (إيرلاينز فور يوروب – A4E)، التي تمثل كبرى شركات الطيران في القارة، المفوضية الأوروبية إلى تفعيل أدوات إدارة الأزمات بشكل فوري. وتضمنت قائمة المطالب مجموعة من الإجراءات الاستثنائية، أبرزها:
الرقابة المركزية: فرض رقابة صارمة على إمدادات وقود الطائرات على مستوى دول الاتحاد لضمان التوزيع العادل ومنع الانهيار التشغيلي.
تخفيف الأعباء المالية: التعليق المؤقت للعمل بنظام سوق الكربون للطيران التابع للاتحاد الأوروبي، والذي يفرض رسوماً بيئية مرتفعة. بالإضافة إلى المطالبة بإلغاء بعض الضرائب والرسوم المفروضة على الطيران لتخفيف الضغط المالي على الشركات.
المجال الجوي: حظر ممتد ومسارات بديلة
يعيش القطاع حالة من الارتباك الشديد منذ بدء العمليات العسكرية في أواخر فبراير الماضي. وقد أصدرت وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي (EASA) قرارات صارمة حظرت بموجبها على الشركات الأوروبية التحليق في المجالات الجوية لعدة دول خليجية حيوية، من بينها الإمارات وقطر. ومن المقرر أن يستمر هذا الحظر حتى 24 أبريل الجاري على أقل تقدير. هذا الإغلاق أجبر الشركات على اتخاذ مسارات بديلة أطول وأكثر تكلفة. في الوقت ذاته زاد من معدلات استهلاك الوقود في وقت يتسم فيه المعروض بالشح الشديد.
تحذيرات من نفاد الوقود وإغلاق “هرمز”
تفاقمت الأزمة بشكل دراماتيكي بعد إغلاق مضيق هرمز، الشريان الرئيسي للطاقة العالمي. نتيجة لذلك، تعرقلت سلاسل توريد مشتقات النفط. وكان المجلس الدولي للمطارات في أوروبا قد أطلق صافرة الإنذار الأسبوع الماضي، محذراً من أن المخزون الاستراتيجي لوقود الطائرات في القارة قد لا يكفي لأكثر من ثلاثة أسابيع. وهذا ينذر بحدوث شلل شبه كامل في حركة النقل الجوي. من جانبها، أعلنت المفوضية الأوروبية أنها بصدد طرح حزمة إجراءات في 22 أبريل الجاري لتقليل الأضرار على أسواق الطاقة. إلا أن الغموض لا يزال يكتنف موقفها بشأن الاستجابة للمطالب المحددة لشركات الطيران. وهذا ما يبقي القطاع في حالة من الترقب والقلق وسط أمواج الاضطرابات الجيوسياسية المتلاطمة.



