صوت الامارات – شهدت الأسواق المالية العالمية، لا سيما في القارة الآسيوية، حالة من الاضطراب الشديد صباح اليوم الاثنين 23 مارس 2026، وذلك مع دخول المواجهة العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أسبوعها الرابع. وقد أدى التلويح بتصعيد الأعمال العدائية، وتهديدات الإدارة الأمريكية باستهداف البنية التحتية للطاقة، خاصة ما يتعلق بأسواق النفط، إلى تراجع حاد في شهية المخاطرة، مما دفع المستثمرين نحو التخلص من الأصول ذات المخاطر العالية.
انهيارات في البورصات الآسيوية
عانت المؤشرات الآسيوية الرئيسية من موجة بيع عنيفة؛ حيث سجل مؤشر “نيكاي 225” الياباني انخفاضا بنسبة 4.8% في مستهل التداولات، في حين مني مؤشر “كوسبي” الكوري الجنوبي بخسائر فادحة تجاوزت 5.5%. والتراجع الجماعي يعكس القلق العميق من انعكاسات الحرب على سلاسل الإمداد العالمية واستقرار نمو الاقتصاد الآسيوي، الذي يعد الأكثر حساسية لأسعار الطاقة.
النفط بين التذبذب والهدوء الحذر
على صعيد أسواق الطاقة، سادت حالة من التقلب الحاد؛ حيث انخفض خام برنت بنحو 0.8% ليصل إلى 111.25 دولارا للبرميل، بينما استقر خام غرب تكساس الوسيط عند مستوى 98.18 دولارا دون تغيير يذكر. وفي وقت لاحق من التعاملات، ارتفع سعر خام غرب تكساس بنسبة 0.44% ليصل إلى 98.66 دولارا للبرميل، فيما سجل خام برنت انخفاضا طفيفا بمقدار 0.02 دولار ليغلق عند 112.17 دولارا للبرميل. وتشير المقارنات التاريخية إلى اتساع الفجوة السعرية منذ ما قبل اندلاع الصراع؛ ففي 27 فبراير الماضي، كان خام غرب تكساس يتداول عند 67.2 دولارا، بينما كان برنت عند 72.48 دولارا. الفارق الكبير يبرز حجم “علاوة المخاطر” التي أضيفت لأسعار النفط بسبب التهديدات المتبادلة بإغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة، رغم محاولات الأسواق التقاط الأنفاس وسط التذبذب السعري.
العملة الكورية الجنوبية تسجل قاعا تاريخيا
لم تكن العملات بمنأى عن هذه العاصفة؛ حيث سجل الوون الكوري الجنوبي تراجعا دراماتيكيا ليصل إلى 1510 وون مقابل الدولار الأمريكي، وهو أدنى مستوى له منذ عام 2009، أي في 17 عاما. الانهيار يمثل مؤشرا خطيرا على حالة الذعر التي تسيطر على الأسواق المالية الإقليمية، ويضع ضغوطا إضافية على البنك المركزي الكوري للتدخل في سوق الصرف لحماية العملة. ويرى المحللون أن الأسواق باتت تعمل وفقا لـ “نبرة التهديد”؛ فكلما تصاعدت التصريحات العسكرية، زادت حدة التقلبات في أسواق الأسهم والعملات، مما يضع الاقتصاد العالمي في حالة تأهب قصوى، بانتظار وضوح الرؤية بشأن ممرات الطاقة الدولية التي باتت تتقاذفها صراعات الجيوسياسة.


