الكويت – أعلنت مؤسسة البترول الكويتية، صباح اليوم الجمعة، عن تعرض مصفاة ميناء الأحمدي النفطية لهجوم جديد بواسطة طائرات مسيرة، في تصعيد أمني هو الثاني من نوعه خلال 24 ساعة. وأكدت وكالة الأنباء الكويتية (كونا) أن الهجوم أدى إلى اندلاع حريق في بعض الوحدات التشغيلية للمصفاة. من جهة أخرى، باشرت فرق الإطفاء والطوارئ عمليات السيطرة على ألسنة اللهب ومنع تمددها.
تفاصيل الهجوم والوضع الميداني
وتشير التقارير الأولية الواردة من موقع الحادث إلى عدم وقوع أي إصابات بشرية جراء الهجوم، الذي تسبب في توقف اضطراري لعدد من الوحدات الإنتاجية لضمان سلامة المنشأة والعاملين. ويأتي هذا الاستهداف بعد ساعات قليلة من هجوم مماثل بطائرة مسيرة تعرضت له المصفاة يوم الخميس. بناء عليه، دفعت القوات المسلحة الكويتية لإعلان حالة الاستنفار. كما أكدت أن الدفاعات الجوية تتصدى بفاعلية لـ”تهديدات صاروخية وطائرات مسيرة معادية” تستهدف المنشآت الحيوية.
ثقل استراتيجي وتاريخ عريق
تعد مصفاة ميناء الأحمدي، الواقعة على بعد 45 كيلومترا جنوب العاصمة وتطل مباشرة على الخليج العربي، الركيزة الأكبر والأهم ضمن مصافي شركة البترول الوطنية الكويتية الثلاث.
وتأسست المصفاة عام 1949 في عهد الشيخ أحمد الجابر الصباح، وبدأت بطاقة تكريرية متواضعة بلغت 25 ألف برميل يوميا لتغطية الاحتياجات المحلية.
ومع إعادة هيكلة القطاع النفطي عام 1960، انتقلت ملكيتها إلى شركة البترول الوطنية. بعد ذلك، شهدت قفزات تطويرية هائلة جعلت مساحتها الإجمالية تصل اليوم إلى نحو 10.5 مليون متر مربع.
طفرة “الوقود البيئي” والمعايير العالمية
شهدت المصفاة تحولا جذريا في عام 2022 مع تدشين “مشروع الوقود البيئي”، الذي نقل الصناعة النفطية الكويتية إلى عصر جديد. وبفضل تحديث 39 وحدة إنتاجية، ارتفعت الطاقة التكريرية للمصفاة لتصل إلى 346 ألف برميل يوميا.
هذا المشروع مكن الكويت من إنتاج مشتقات بترولية عالية الجودة وصديقة للبيئة تتوافق مع المعايير الدولية الصارمة مثل (Euro-5)، والتي تتميز بانخفاض مستويات الكبريت والملوثات. في السياق ذاته، عزز ذلك من القدرة التنافسية للمنتج الكويتي في الأسواق العالمية.
مرونة تشغيلية وقدرات تصديرية
تمتلك مصفاة الأحمدي مرافق بحرية متطورة تمكنها من تحميل 4 ناقلات نفط عملاقة في وقت واحد، لتصدير النفط الخام والكبريت والمنتجات المكررة. وتلعب المصفاة دورا حيويا في تلبية الطلب المحلي على الغازولين منخفض الكبريت والكيروسين والبتومين، مع مرونة عالية في الاستجابة لتقلبات السوق. ويرى مراقبون أن تكرار استهداف هذه المنشأة الحيوية يمثل تهديدا مباشرا لأمن الطاقة، نظرا لمكانتها كأحد أكثر المصافي كفاءة واعتمادية في المنطقة. في الوقت نفسه، تواصل السلطات المعنية تقييم الأضرار الناتجة عن هجوم الجمعة. كما تم تشديد الإجراءات الأمنية حول كافة المواقع النفطية الاستراتيجية لضمان استمرار تدفق الإمدادات وحماية المكتسبات الوطنية.

