الدوحة ، قطر – أحدثت سلسلة من الهجمات الإيرانية على منشآت الطاقة في الخليج اضطرابًا واسعًا في أسواق الطاقة العالمية. يأتي ذلك بعدما أعلنت قطرEnergy أن الضربات أدّت إلى تعطيل حوالي 17% من قدرة البلاد على تصدير الغاز الطبيعي المسال (LNG)، وهو ما يهدد الإمدادات في أوروبا وآسيا. إضافة إلى ذلك، أثارت هذه التطورات قلقًا متصاعدًا بشأن أمن الطاقة العالمي.
وصرّح رئيس مجلس إدارة قطرEnergy أن الهجمات الإيرانية استهدفت أجزاءً حيوية من مجمّع رأس لفان LNG – الأكبر من نوعه في العالم. كما تسببت في أضرار جسيمة بمرافق معالجة الغاز ومنشآت تحويله إلى سوائل. وأكد أن الإصلاحات قد تستغرق عدة سنوات. نتيجة لذلك، ستضطر الشركة للإعلان عن قوة قاهرة لتعديل عقود التصدير الطويلة مع عدد من الدول، بينها إيطاليا وبلجيكا وكوريا الجنوبية والصين.
ويأتي هذا التصعيد في وقت حساس. اعتبره خبراء استراتيجيون جزءًا من الرد الإيراني على الهجمات الإسرائيلية السابقة ضد منشآت طاقة إيرانية. هذا ما يعكس مدى اتساع دائرة الصراع في منطقة الخليج لتشمل البنية التحتية الحيوية للطاقة. بذلك يدخل سوق الغاز العالمي في حالة تقلب شديدة.
وأدت هذه الهجمات إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة تجاوزت 35%، وزيادة أسعار النفط أكثر من 10%. يُعد ذلك مؤشرا على المخاطر التي تواجه الإمدادات العالمية، بينما يحاول المستثمرون إعادة تقييم تأثيرات استمرار النزاعات على استقرار الأسواق.
ويشير محللون اقتصاديون إلى أن تعطّل جزء كبير من صادرات الغاز القطري قد يُعيد تشكيل توازنات سوق الطاقة العالمي. إضافة لذلك، يزيد من تكاليف الكهرباء والتدفئة للمستهلكين في أوروبا وآسيا. كما يفرض ضغوطًا على الصناعات التي تعتمد على الغاز كمادة خام أساسية.
وفي ظل هذه التطورات، تتجه الأنظار نحو ردود الفعل الإقليمية والدولية. هناك تحذيرات من أن استمرار استهداف البنية التحتية للطاقة قد يؤدي إلى أزمة عالمية أكثر عمقًا. وأيضا يُمكن أن يعيد رسم خارطة الاعتماد على مصادر الغاز في الأسواق الرئيسية خلال السنوات القادمة. نتيجة لهذه المتغيرات، يصبح الشرق الأوسط محورًا حاسمًا في الأمن الطاقي العالمي.

