بروكسل ، بلجيكا – سجلت حرائق الغابات فى أوروبا خلال عام 2025 أرقامًا قياسية، لتصبح الأسوأ منذ عقود. ما دفع المفوضية الأوروبية إلى الإعلان عن حزمة من الإجراءات العاجلة لتعزيز الوقاية وتقليل المخاطر المستقبلية على البيئة والمواطنين.
وأكدت المفوضية أن عدد الحرائق والمساحات المتضررة تجاوز جميع الإحصاءات السابقة. كما شهدت دول جنوب أوروبا مثل إسبانيا، واليونان، وإيطاليا ارتفاعًا ملحوظًا فى حالات الحرائق بسبب موجات الحر الشديدة والجفاف الممتد. إضافة إلى ذلك، ساهمت الرياح القوية فى انتشار النيران بسرعة.
وأشار تقرير رسمى صدر عن المفوضية إلى أن عام 2025 شهد حرق عشرات الآلاف من الهكتارات من الغابات والمناطق الطبيعية. كذلك تسبب ذلك فى خسائر بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى تدهور جودة الهواء وزيادة الانبعاثات الكربونية. لهذا السبب، أثار ذلك مخاوف واسعة حول تأثيرات التغير المناخى على القارة.
واتخذت المفوضية الأوروبية عدة إجراءات عاجلة لمواجهة الأزمة. إذ شملت تعزيز فرق الإطفاء، وتخصيص طائرات مروحية حديثة لرصد الحرائق والسيطرة عليها، إلى جانب زيادة الميزانيات المخصصة للتدريب والتجهيزات الوقائية فى الدول الأكثر عرضة للمخاطر. كما أطلقت حملة مشتركة لتبادل المعلومات والخبرات بين الدول الأعضاء. والهدف هو تحسين التنسيق والتدخل السريع عند وقوع الحرائق.
كما تشمل الإجراءات تطوير أنظمة الإنذار المبكر. وتعمل على تحسين مراقبة الغابات عبر الأقمار الصناعية والطائرات المسيرة، لتعزيز قدرة السلطات على التنبؤ بالحرائق قبل وقوعها. ويهدف ذلك إلى تقليل الأضرار المحتملة على السكان والبيئة.
ويؤكد خبراء المناخ أن الاحتباس الحرارى وارتفاع درجات الحرارة على نحو غير مسبوق يزيد من احتمالات تفاقم الحرائق. نتيجة لذلك، يصبح التعاون الأوروبى الموحد ضرورة حيوية لضمان حماية الغابات والموارد الطبيعية.
وتشير المفوضية إلى أن هذه الحزمة الجديدة من الإجراءات تمثل خطوة أساسية ضمن استراتيجية أوروبية أوسع للتكيف مع التغير المناخى والحد من المخاطر البيئية. بالإضافة إلى ذلك، تعزز قدرة الاتحاد على مواجهة الكوارث الطبيعية بفعالية أكبر.
ويأمل المسؤولون أن تسهم هذه الجهود فى تقليل تكرار الحرائق المستقبلية وحماية المجتمعات المحلية. كما تهدف إلى ضمان استدامة البيئة الطبيعية الأوروبية للأجيال القادمة، مع تعزيز وعي الجمهور بأهمية الوقاية والحفاظ على الغابات كمورد حيوى.



