موسكو ، روسيا – أعلن أليكسي ليخاتشيف، الرئيس التنفيذي لشركة “روساتوم” النووية الروسية المملوكة للدولة، أن الوضع في محطة بوشهر للطاقة النووية الإيرانية يتجه نحو “أسوأ سيناريو” ممكن، مؤكدا البدء في تقليص مستويات التوظيف الروسي داخل المنشأة إلى الحد الأدنى التشغيلي نتيجة التدهور الأمني المتسارع.
إجلاء بري وتحذيرات من خطر التصعيد
ونقلت وكالة “رويترز” اليوم الأربعاء عن ليخاتشيف قوله إن الشركة أطلقت “المرحلة الثالثة” من خطة طوارئ لإجلاء موظفيها والمتخصصين الروس من المحطة.
وأوضح أن مجموعة من الموظفين غادرت بالفعل صباح الأربعاء برا باتجاه الحدود الإيرانية الأرمينية، في حين تستعد مجموعتان أخريان للمغادرة خلال الساعات القليلة القادمة. وتأتي هذه الخطوة لضمان سلامة الكوادر الروسية التي تشرف على تشغيل المحطة التي تبلغ قدرتها 1000 ميغاواط.
استهداف “بوشهر” للمرة الثانية في أسبوع
وجاء هذا القرار الروسي الحاسم بعد أن أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلا عن بيانات رسمية من طهران، تعرض موقع محطة بوشهر لإصابة مباشرة بمقذوف يوم أمس الثلاثاء. وأكد ليخاتشيف وقوع الحادث، مشيرا إلى أن الهجوم استهدف منطقة قريبة جدا من إحدى الوحدات التشغيلية للمصنع، لكنه لم يسفر عن وقوع إصابات بشرية. ويعد هذا الهجوم هو الثاني من نوعه الذي يستهدف المنشأة النووية الحيوية خلال الأسبوع الماضي فقط، مما أثار قلقا دوليا واسعا حول سلامة المفاعلات النووية في ظل الصراع العسكري المفتوح في المنطقة. ورغم تأكيدات وسائل الإعلام الإيرانية الأولية بأن الحادث لم يتسبب في خسائر مالية أو فنية أو أضرار بالبنية التحتية للمحطة، إلا أن التحرك الروسي السريع يعكس تقييما أمنيا أكثر خطورة على أرض الواقع.
تقليص اضطراري حتى استقرار الأوضاع
وأشارت “روساتوم” إلى أنها ستخفض عدد موظفيها في المصنع مؤقتا إلى أدنى المستويات الممكنة التي تضمن الحماية الأساسية للمنشأة، ولن يتم التراجع عن هذا القرار حتى تستقر الأوضاع الأمنية وتتوقف الاستهدافات المباشرة للموقع. وتعتبر محطة بوشهر الركيزة الأساسية للبرنامج النووي الإيراني السلمي، ويعتمد تشغيلها وصيانتها بشكل جوهري على الخبرات والقطع الفنية الروسية. ويضع هذا التطور العلاقات الروسية الإيرانية في ملف الطاقة النووية أمام تحد حقيقي، حيث يعكس “الهروب الروسي” الجزئي من المحطة حجم المخاطر الجيوسياسية والعسكرية التي تحيط بالمنشآت الاستراتيجية الإيرانية في الوقت الراهن، مما قد يؤدي إلى توقف كامل للإنتاج الكهربائي في المحطة إذا ما استمر التصعيد.


