نيويورك ، الولايات المتحدة – شهدت الأسواق العالمية يوما عاصفا اليوم الإثنين، حيث تراجعت أسعار الذهب إلى أدنى مستوياتها منذ ما يقرب من أسبوع، متأثرة بالصعود القوي للدولار الأمريكي وتغير التوقعات بشأن السياسة النقدية.
وفي المقابل، قفزت أسعار الطاقة إلى مستويات قياسية. جاء ذلك مدفوعة بتصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط. وهذا الأمر أثار موجة من القلق بشأن التضخم العالمي.
هبوط حاد في أسعار الذهب
وانخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.1% ليصل إلى 4694.30 دولار للأونصة، وهو أدنى مستوى يسجله المعدن الأصفر منذ السابع من أبريل الجاري.
كما لم تكن العقود الأمريكية الآجلة تسليم يونيو بمعزل عن هذا التراجع، إذ انخفضت بنسبة 1.4% لتستقر عند 4717.80 دولار.
ويعزو المحللون هذا التراجع إلى ارتفاع مؤشر الدولار، الذي زاد من تكلفة الذهب على حائزي العملات الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، توجه المستثمرين نحو الأصول الأكثر سيولة في ظل حالة عدم اليقين. ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي، فقد الذهب في المعاملات الفورية أكثر من 11% من قيمته. في مفارقة لافتة، يضغط شبح “الفائدة المرتفعة” على مكانة الذهب كملاذ آمن.
برميل النفط والتوتر في مضيق هرمز
وفي سوق الطاقة، قفزت أسعار النفط لتتجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، وسط تقارير عن استعداد البحرية الأمريكية لفرض حصار بحري وسيطرة كاملة على مضيق هرمز. وتأتي هذه الخطوة لتقييد شحنات النفط الإيرانية بعد وصول المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى طريق مسدود. ورد الحرس الثوري الإيراني بلهجة شديدة التحذير، مؤكدا أن أي سفن عسكرية تقترب من المضيق ستعتبر منتهكة لاتفاقات وقف إطلاق النار. وسيتم التعامل معها بصرامة وحسم، مما يضع أهم ممر مائي للطاقة في العالم على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.
التضخم يجهض آمال خفض الفائدة
أدى الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تفاقم المخاوف من موجة تضخمية عالمية جديدة. ويرى المتعاملون الآن أن فرص قيام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) بخفض أسعار الفائدة هذا العام باتت ضئيلة جدا.
فبينما كانت التوقعات قبل الحرب تشير إلى خفضين للفائدة، يرى الخبراء حاليا أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة سيحد من قدرة المركزي الأمريكي على التيسير النقدي. وهذا ما يضر بالذهب الذي لا يدر عائدا.
المعادن النفيسة الأخرى
لحقت المعادن النفيسة الأخرى بركب الهبوط؛ حيث تراجعت الفضة بنسبة 1.9% لتصل إلى 74.45 دولار للأونصة، وهبط البلاتين 1.3% إلى 2019.35 دولار.
في حين غرد البلاديوم خارج السرب مرتفعا بنسبة 0.7% ليصل إلى 1531.50 دولار، مدعوما بمخاوف نقص الإمدادات الصناعية. وتظل الأسواق في حالة ترقب شديد لما ستسفر عنه الساعات القادمة في مضيق هرمز. لذلك باتت لغة السلاح هي المحرك الأول لبوصلة الاقتصاد العالمي.



