بروكسل، بلجيكا – أظهرت بيانات حديثة أن سائقي السيارات في أوروبا بدأوا تقليص استهلاكهم للوقود مع ارتفاع الأسعار الناجم عن اضطرابات أسواق الطاقة المرتبطة بالحرب الإيرانية. وقد أدى ذلك إلى تسجيل أول انخفاض سنوي في مبيعات وقود السيارات بمنطقة اليورو منذ يوليو 2024.
انخفاض ملحوظ في استهلاك الوقود
وفقًا لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي “يوروستات”، تراجعت مبيعات وقود السيارات في منطقة اليورو بنسبة 3.5% خلال أبريل 2026 مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وقد سجلت أكبر انخفاض سنوي منذ أكتوبر 2023.
كما شهدت عدة اقتصادات أوروبية رئيسية، من بينها ألمانيا والنرويج والنمسا، تراجعًا واضحًا في استهلاك الوقود. بينما انخفضت المبيعات في المملكة المتحدة بنسبة 10% على أساس سنوي خلال الفترة نفسها.
ارتفاع الأسعار يغير سلوك المستهلكين
تشير المؤشرات إلى أن المستهلكين الأوروبيين بدأوا تعديل أنماط استخدام السيارات والتنقل استجابة للزيادة الحادة في أسعار الوقود. وقد ارتبطت هذه الزيادة بتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز نتيجة التوترات العسكرية في المنطقة.
وقال خبراء اقتصاديون إن العديد من السائقين قلصوا رحلاتهم اليومية وأرجأوا عمليات التزود بالوقود في محاولة للتكيف مع ارتفاع التكاليف.
ضغوط تضخمية على الاقتصاد الأوروبي
سجلت أسعار الديزل ارتفاعات تجاوزت 33% في عدد من دول الاتحاد الأوروبي خلال أبريل الماضي. فيما ارتفعت أسعار البنزين بمتوسط 13.6% على مستوى الاتحاد.
وأدى صعود أسعار الطاقة إلى تسارع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2% خلال مايو، مقارنة بـ3% في أبريل. وقد عزز ذلك التوقعات باستمرار السياسات النقدية المتشددة من جانب البنك المركزي الأوروبي.
الحكومات تتدخل لاحتواء الأزمة
دفعت أزمة الطاقة عدة دول أوروبية، بينها ألمانيا وإسبانيا وإيرلندا وإيطاليا، إلى خفض الضرائب على الوقود لتخفيف العبء عن المستهلكين.
كما خصصت الحكومات الأوروبية أكثر من 11 مليار يورو في صورة إجراءات دعم ومساعدات مرتبطة بأسعار الطاقة. جاء ذلك رغم تحذيرات المؤسسات الأوروبية والدولية من التداعيات المالية لهذه السياسات على الموازنات العامة.
توقعات بعودة الطلب خلال الصيف
ورغم التراجع الحالي في المبيعات، يتوقع محللون أن يرتفع الطلب على البنزين والديزل خلال الأشهر المقبلة مع بدء موسم العطلات الصيفية. خاصة إذا دفعت المخاوف المتعلقة بإمدادات وقود الطائرات مزيدًا من المسافرين إلى الاعتماد على السيارات في تنقلاتهم داخل أوروبا.
ويرى خبراء أن استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج سيظل عاملًا مؤثرًا في أسعار الطاقة العالمية وسلوك المستهلكين الأوروبيين خلال الفترة المقبلة.


