بروكسل ، بلجيكا – أظهر أحدث استطلاع أجرته وكالة “بلومبرغ” للأنباء تحولا جذريا في توقعات السياسة النقدية لمنطقة اليورو. كما كشف المحللون أن البنك المركزي الأوروبي يعتزم رفع أسعار الفائدة مرتين خلال العام الجاري 2026. ويأتي هذا التوجه مدفوعا بشكل أساسي بتسارع معدلات التضخم التي خرجت عن السيطرة نتيجة تداعيات الحرب مع إيران، وما تبعها من اضطرابات في سلاسل توريد الطاقة العالمية.
توقعات الفائدة: يونيو وسبتمبر
ووفقا لنتائج الاستطلاع الذي أجري في الفترة ما بين 4 و7 مايو، يتوقع الاقتصاديون أن ينفذ البنك المركزي الأوروبي زيادتين متتاليتين بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) في كل مرة.
ومن المرجح أن تأتي الزيادة الأولى في شهر يونيو المقبل. بعد ذلك، تليها الزيادة الثانية في سبتمبر. وهذا ما يتماشى بشكل أوثق مع توقعات الأسواق المالية التي بدأت بالفعل في تسعير تنفيذ ربعين على الأقل قبل نهاية العام.
ويمثل هذا التطور تغييرا ملموسا عن الجولة السابقة من الاستطلاع، والتي كانت تتوقع زيادة وحيدة فقط في سعر الفائدة على الودائع، الذي يستقر حاليا عند مستوى 2%. إلا أن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط فرضت واقعا اقتصاديا جديدا لم يكن بالحسبان.
تأثير الحرب الإيرانية على التضخم
يرى الخبراء المشاركون في الاستطلاع أن الحرب مع إيران أدت إلى قفزات حادة في أسعار السلع الأساسية، وعلى رأسها النفط والغاز. كما أدى ذلك إلى انتقال الضغوط التضخمية من قطاع الطاقة إلى السلع والخدمات الأخرى.
هذا “التضخم المستورد” وضع صانعي السياسة النقدية في فرانكفورت أمام حتمية التحرك لحماية العملة الموحدة ومنع تآكل القوة الشرائية لمواطني الاتحاد الأوروبي.
تحديات أمام المركزي الأوروبي
وفي حين يسعى البنك المركزي الأوروبي لكبح جماح التضخم عبر رفع الفائدة، يخشى بعض المحللين من أن تؤدي هذه الخطوة إلى تباطؤ النمو الاقتصادي في دول المنطقة التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المعيشة.
ومع ذلك، يبدو أن الأولوية القصوى حاليا هي السيطرة على الأسعار التي بلغت مستويات قياسية بفعل الصراع العسكري. هذا ما يجعل العام 2026 عاما حاسما لمستقبل السياسة النقدية الأوروبية في ظل ظروف جيوسياسية هي الأكثر تعقيدا منذ عقود.


