مانيلا ، الفلبين – تواجه الفلبين أزمة اقتصادية حادة، حيث كشف مسؤولون حكوميون أن تضافر التوترات الجيوسياسية الناجمة عن حرب الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب مع فضيحة فساد كبرى، أدى إلى انبساط منحنى النمو الاقتصادي ليصل إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات.
وأكدت السلطات، وفقاً لما نقلته وكالة “فرانس برس”، أن هذه الظروف الاستثنائية ستجبر الحكومة على مراجعة وتخفيض أهداف النمو المستقبلية. لذلك سيكون الهدف مواكبة الواقع الجديد.
بيانات صادمة من هيئة الإحصاء
أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن هيئة الإحصاء الفلبينية تباطؤاً حاداً في الأداء الاقتصادي، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.8% فقط خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام (المنتهية في مارس). ويمثل هذا الرقم تراجعاً كبيراً ومقلقاً مقارنة بنسبة النمو التي بلغت 5.4% المسجلة في الفترة ذاتها من العام الماضي. كما سجل هذا الربع انخفاضاً إضافياً عن نسبة الـ 3.0% التي تم تحقيقها في الربع الأخير من العام المنصرم.
تأثير مزدوج: الجيوسياسة والداخل
تعزو مانيلا هذا التباطؤ إلى عاملين رئيسيين؛ الأول هو حرب الشرق الأوسط التي تسببت في اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وقد أثر ذلك بشكل مباشر على تكاليف الاستيراد والإنتاج في الفلبين. أما العامل الثاني، فيتمثل في فضيحة فساد كبرى هزت أركان الثقة في الإدارة المالية والاقتصادية. نتيجة لذلك أدى ذلك إلى تباطؤ تدفق الاستثمارات الأجنبية وتعطيل بعض المشاريع التنموية الكبرى.
مراجعة الأهداف المستقبلية
أوضحت الوكالة أن هذه الأرقام المخيبة للآمال دفعت صانعي السياسات الاقتصادية إلى الاعتراف بضرورة تقليص التوقعات للأعوام القادمة. فمع استمرار حالة عدم اليقين في المشهد الدولي، خاصة في منطقة الشرق الأوسط الحيوية لإمدادات الطاقة، تجد الفلبين نفسها مضطرة لتبني استراتيجيات أكثر تحفظاً.
ويرى محللون أن العودة إلى مستويات النمو السابقة تتطلب ليس فقط استقرار الأوضاع العالمية. بل تتطلب أيضاً إجراءات إصلاحية داخلية حازمة لاستعادة النزاهة المؤسسية وجذب رؤوس الأموال التي فرت بسبب قضايا الفساد الأخيرة.


