واشنطن ، الولايات المتحدة – كشفت تقديرات حديثة صادرة عن “بلومبرغ إيكونوميكس” عن آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي خلال العام الجاري. تشير التوقعات إلى تباطؤ ملحوظ في معدلات النمو العالمي لتصل إلى نحو 2.9%. هذا يعد انخفاضا من 3.4% المسجلة في العام السابق. ويأتي ذلك تحت ضغط تصاعد التوترات الجيوسياسية الحادة واضطرابات أسواق الطاقة.
ضغوط تضخمية واضطراب الإمدادات
وبحسب التقرير، من المتوقع أن يشهد التضخم العالمي قفزة تصل إلى 4.2% بنهاية عام 2026.
وحذرت التقديرات من أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع في حال استمر التصعيد العسكري في المناطق الحيوية. سيؤدي ذلك حتما إلى زيادة تكاليف الوقود. بالإضافة إلى ذلك، سيستمر الخلل في سلاسل الإمداد العالمية التي لم تتعاف كليا من الصدمات المتتالية.
تباين الأداء بين القوى الاقتصادية
وعلى صعيد الاقتصادات الكبرى، رسمت “بلومبرغ” مسارات متباينة. يتوقع أن يتباطأ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية إلى 1.8%. ويعود ذلك إلى تأثره بسياسات التشديد النقدي.
اما في منطقة اليورو، تبقى في منطقة الضعف بنمو لا يتجاوز 0.7%. ويعود السبب إلى الاعتماد العالي على الطاقة المستوردة وتراجع الطلب الاستهلاكي.
فيما تبدي الصين تماسكا نسبيا بفضل احتياطياتها الضخمة وقدرتها على امتصاص الصدمات التجارية.
وفي السعويدة من المتوقع أن تحافظ على نمو مستقر عند 2.9%، مدعومة باستمرارية تدفقات النفط وقوة البنية التحتية للطاقة.
تداعيات الصراع الإقليمي
وأوضحت “بلومبرغ إيكونوميكس” أن مسار الصراع المرتبط بإيران يظل “العامل الحاسم” والمحرك الأبرز لتقلبات الاقتصاد العالمي. إذ إن أي تهديد مباشر لخطوط الملاحة أو مرافق الإنتاج سينعكس فورا على أسعار النفط وتوازنات النمو العالمي. وخلصت التقديرات إلى أن العالم يدخل مرحلة معقدة تتسم بـ “الركود التضخمي الجزئي”. هذا يضع البنوك المركزية العالمية أمام معضلة كبرى: الموازنة بين ضرورة رفع الفائدة لكبح جماح التضخم المتصاعد، وبين الحاجة لخفضها لدعم النشاط الاقتصادي المتهاوي، وسط بيئة جيوسياسية هي الأكثر اضطرابا منذ عقود.



