سول ، كوريا الجنوبية – سجلت الأسواق المالية في كوريا الجنوبية وآسيا ارتفاعات قياسية في تداولات يوم الأربعاء، 8 أبريل 2026. جاء ذلك مدفوعة بحالة من التفاؤل الحذر بعد توصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين. وفي مشهد لافت داخل غرفة تداول العملات الأجنبية بالمقر الرئيسي لـ “بنك هانا” في سيول، تسمرت أعين المتداولين أمام الشاشات التي نقلت خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. بالإضافة إلى ذلك، حدث تراجع ملحوظ للعملة الأمريكية التي فقدت جاذبيتها كـ “ملاذ آمن” فور إعلان الهدنة.
قفزة تاريخية في المؤشرات الآسيوية
تصدر مؤشر “كوسبي” (KOSPI) الكوري الجنوبي قائمة الرابحين، حيث قفز بنسبة هائلة بلغت 7.1% ليغلق عند مستوى 5884.55 نقطة. حدث ذلك مدعوماً بآمال استئناف إمدادات الطاقة الحيوية عبر مضيق هرمز. وفي اليابان، لم يكن المشهد أقل حماساً، إذ ارتفع مؤشر “نيكاي 225” بمقدار 2878.86 نقطة، أو بنسبة 5.39%، ليغلق عند 56308.42 نقطة. كما امتدت المكاسب لتشمل أسواق المنطقة؛ حيث صعد مؤشر “هانغ سينغ” في هونغ كونغ بنسبة 3.1%. أضاف مؤشر “شنغهاي المركب” 2.5%، بينما قفز مؤشر “ستاندرد آند بورز/إيه إي إكس 200” الأسترالي بنسبة 2.6%.
انهيار أسعار الطاقة والعملات
في المقابل، شهدت أسواق الطاقة هبوطاً حاداً مع تبدد مخاوف انقطاع الإمدادات العالمية. وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط بمقدار 18.23 دولاراً ليصل إلى 94.72 دولاراً للبرميل. كما تراجع خام برنت بنحو 16.43 دولاراً ليغلق عند 92.84 دولاراً. وكان التأثير الأكبر في سوق الغاز الطبيعي، حيث تراجعت العقود الآجلة بنسبة 20%. أما في سوق العملات، فقد انخفض الدولار الأمريكي أمام الين الياباني ليصل إلى 158.10 ين، مقارنة بـ 159.52 ين في وقت سابق. بينما ارتفع اليورو إلى 1.1700 دولار. ويعكس هذا التحرك تراجع الطلب على الدولار كأداة تحوط ضد المخاطر الجيوسياسية.
تفاؤل مشوب بالحذر
وعلى الرغم من هذه الأرقام الخضراء، حذر المحللون من الإفراط في الاحتفال. وقال تيم ووترر، كبير محللي السوق في “KCM Trade”: “المزاج العام يسوده تفاؤل حذر؛ فالهدنة لا تدوم سوى أسبوعين، والأسواق ستراقب بدقة مدى التزام الجيش الإيراني بفتح مضيق هرمز كما وُعد”. من جانبه، أشار تاكاشي هيروكي، كبير الاستراتيجيين في شركة “مونكس”، إلى أن التقلبات لا تزال واردة، قائلاً: “هناك سبب للتفاؤل، لكن من السابق لأوانه الجزم بالاستقرار النهائي، خاصة في ظل السياسات غير المتوقعة لإدارة ترامب”. تترقب الأسواق الآن الجولة الأولى من المفاوضات المباشرة. هذه الجولة ستحدد ما إذا كانت هذه الهدنة الهشة ستمهد الطريق لسلام مستدام أم ستكون مجرد استراحة محارب قصيرة.



