واشنطن ، الولايات المتحدة – في خطوة تعكس تمسكه بسياسة “أمريكا أولا” التجارية، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الخميس، حزمة قرارات جمركية وصفت بالثورية، استهدفت قطاعي الأدوية والمعادن. وتأتي القرارات في الذكرى السنوية الأولى لما يطلقه ترامب على “يوم التحرير”، وهو التاريخ الذي شهد انطلاق حروبه التجارية مع معظم شركاء واشنطن العام الماضي، مما أعاد خلط الأوراق في سلاسل الإمداد العالمية.
ضغوط قصوى على شركات الأدوية
يهدف القرار الأبرز لترامب إلى إجبار شركات الأدوية العالمية على نقل مراكز تصنيعها إلى داخل الولايات المتحدة. وبموجب القرار الجديد، ستفرض رسوم جمركية باهظة تصل إلى 100% على الأدوية المصنوعة في الخارج، ما لم تبرم دول المنشأ اتفاقيات تجارية خاصة، أو تلتزم الشركات ببناء مصانع على الأراضي الأمريكية. وأوضح مسؤول أمريكي رفيع أن الشركات الكبرى منحت مهلة 120 يوما لتقديم “خطط نقل الإنتاج” قبل دخول الرسوم حيز التنفيذ، بينما حصلت الشركات الصغيرة على مهلة 180 يوما. وأضاف المسؤول: “نتوقع أن يتم تصنيع الحصة الأكبر من الأدوية الحاصلة على براءات اختراع عالمية داخل حدودنا”. وفي خطوة تشجيعية، ستنخفض الرسوم إلى 20% للشركات التي تلتزم بإنهاء بناء مصانعها قبل انتهاء الولاية الرئاسية الثانية لترامب.
إعادة هيكلة رسوم المعادن
بالتوازي مع ملف الأدوية، أمر ترامب بإعادة هيكلة نظام الرسوم على المعادن لمواجهة ما وصفه بـ “التلاعب المصطنع” بالأسعار. وسيتم فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على القيمة الكاملة للمنتجات النهائية التي تحتوي كميات كبيرة من الصلب والألمنيوم والنحاس، بدلا من النظام السابق المعقد الذي كان يحتسب الرسوم بناء على وزن المعادن فقط. ورغم المخاوف من ارتفاع التكاليف، استبعد مسؤولون أمريكيون أي تأثير مباشر على أسعار المستهلكين النهائيين.
استثناءات واتفاقيات خاصة
وعلى الرغم من صرامة القرارات، تضمن الأمر التنفيذي استثناءات لشركاء واشنطن التجاريين الرئيسيين؛ حيث ستخضع الأدوية القادمة من الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا لرسوم مخفضة بنسبة 15% بموجب اتفاقيات سابقة. أما بريطانيا، فقد نجحت في انتزاع اتفاق يتيح لأدويتها الوصول إلى الأسواق الأمريكية بدون رسوم جمركية لمدة ثلاث سنوات ضمن إطار اتفاق تجاري أوسع. وتأتي هذه التحركات في وقت يحاول فيه ترامب الالتفاف على قرارات المحكمة العليا التي صدرت في فبراير الماضي ضد بعض رسومه العالمية، مما يؤكد إصراره على استخدام السلاح الجمركي كأداة ضغط سياسي واقتصادي لإعادة تشكيل النظام التجاري العالمي بما يخدم الأجندة الصناعية الأمريكية.



