تل أبيب ، اسرائيل – في تطور استراتيجي قد يخفف من حدة أزمة الطاقة الإقليمية، أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية، اليوم الجمعة، عن استئناف تشغيل حقل “ليفياثان” للغاز الطبيعي في شرق البحر المتوسط.
ويعد هذا الحقل الشريان الرئيسي لإمدادات الغاز إلى كل من مصر والأردن. وكان قد توقف عن العمل كإجراء احترازي منذ اندلاع المواجهة العسكرية الشاملة مع إيران في فبراير الماضي.
عودة تدريجية للإمدادات والصادرات
وأوضحت متحدثة باسم وزارة الطاقة الإسرائيلية أن إمدادات الغاز الموجهة للسوق المحلية ستبدأ في الارتفاع تدريجيا وبشكل مدروس.
وأشارت إلى أن استئناف عمليات التصدير نحو القاهرة وعمان سيتم فور الانتهاء من تشغيل المنصة الإضافية وتأمين الخطوط الناقلة. كما أكدت أن قرار إعادة التشغيل جاء بعد تقييمات أمنية دقيقة للمخاطر في حوض المتوسط. ومن جانبها، اكتفت شركة “شيفرون” العالمية، المشغلة للحقل، بإحالة كافة الاستفسارات إلى الوزارة. وامتنعت عن التعليق على تفاصيل الجدول الزمني للإنتاج.
متنفس للأمن القومي الطاقوي في مصر
يمثل استئناف الإنتاج من “ليفياثان” ضرورة قصوى للأمن القومي المصري؛ حيث تعاني مصر،التي تحولت مؤخرا إلى مستورد صاف للغاز، من ضغوط هائلة على شبكة الكهرباء الوطنية. واضطرت الحكومة المصرية في الأسابيع الأخيرة إلى تنفيذ خطط لخفض استهلاك الكهرباء وتخفيف الأحمال. حدث ذلك نتيجة النقص الحاد في الوقود اللازم لمحطات التوليد، تزامنا مع القفزات الجنونية في أسعار الطاقة العالمية بفعل الصراع الإقليمي.
خناق مضيق هرمز وأزمة الغاز القطري
يأتي هذا الانفراج المحدود في شرق المتوسط في وقت يواجه فيه العالم أزمة إمدادات خانقة.حيث أدى تعثر حركة الشحن عبر مضيق هرمز إلى تعطيل نحو خمس الإمدادات العالمية من الغاز الطبيعي المسال. وتفاقمت الأزمة بعد الأضرار الصاروخية البالغة التي أصابت الشهر الماضي أكبر منشأة للغاز الطبيعي المسال في قطر. ونتيجة لذلك، قلصت هذه الأضرار الخيارات المتاحة أمام المستوردين عالميا.
وتفرض إيران رقابة صارمة على حركة العبور في مضيق هرمز منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية، حيث يقتصر المرور في كثير من الحالات على السفن الحاصلة على إذن إيراني خاص.
وقد تجنبت ناقلات الغاز العملاقة المرور عبر هذا الممر الملاحي الحيوي تجنبا للاستهداف. بالتالي جعل ذلك من عودة حقول غاز المتوسط، مثل “ليفياثان”، طوق نجاة مؤقت لإمدادات الطاقة الإقليمية في ظل هذه الظروف الجيوسياسية المعقدة.



