بروكسل ، بلجيكا – رحبت المفوضية الأوروبية باتفاق وصفته بـ”التاريخى” لتطوير التعاون الجمركى داخل الاتحاد الأوروبى. وأكدت أنه الأكبر منذ عام 1968، فى خطوة استراتيجية تهدف إلى تحديث منظومة التجارة. كما يعزز قدرة الاتحاد على مواجهة التحديات الاقتصادية العالمية وتيسير حركة السلع بين الدول الأعضاء.
ويأتى الاتفاق فى وقت تواجه فيه أوروبا ضغوطًا اقتصادية متزايدة نتيجة تباطؤ النمو، واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، والتحديات الجيوسياسية. ولهذا السبب أصبح تحديث الإجراءات الجمركية ضرورة ملحة لدعم الشركات الأوروبية. لا سيما الصغيرة والمتوسطة، التى تعتمد بشكل كبير على سرعة التخليص الجمركى وانسياب البضائع.
وأكدت المفوضية أن الاتفاق يشمل عدة محاور أساسية، منها تبسيط الإجراءات الجمركية، وتوحيد القواعد بين الدول الأعضاء، وتطوير أنظمة الرقابة والتفتيش. كذلك يركز على الرقمنة وتحويل البيانات إلى أنظمة رقمية متقدمة تتيح تبادل المعلومات بشكل آمن وسريع بين جميع الجهات المختصة. هذه الخطوة تهدف إلى تقليل زمن التخليص وخفض التكاليف، إضافة إلى تعزيز الشفافية ومكافحة التهريب والأنشطة غير القانونية.
ويأتى ضمن الاتفاق أيضًا تطوير آليات تقييم المخاطر وربطها بالتحليلات الرقمية، ما يسمح بتوجيه عمليات التفتيش بشكل أكثر دقة. كما يقلل التدخلات العشوائية التى كانت تؤخر حركة التجارة. ويشمل الاتفاق كذلك تعزيز التدريب الجمركى للموظفين وتبادل الخبرات بين الدول. وذلك يرفع مستوى الكفاءة ويحقق تنسيقًا أفضل على المستوى الإقليمى.
ويرى محللون اقتصاديون أن هذا الاتفاق يمثل تحولًا نوعيًا فى سياسات الاتحاد الأوروبية. إذ يعزز من قدرته التنافسية على الساحة الدولية، ويوفر بيئة أكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية. كذلك يخلق فرصًا جديدة للتجارة البينية بين الدول الأعضاء، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على نمو الاقتصاد الكلى. كما يقوي مكانة أوروبا كمركز تجارى عالمي.
ويأمل الاتحاد الأوروبي أن يسهم هذا الاتفاق فى بناء شراكات تجارية جديدة مع دول خارج الاتحاد. كما يدعم التكامل الاقتصادى العالمي ويمنح أوروبا أدوات أكثر فاعلية لمواجهة الأزمات المستقبلية. ويأتى ذلك خاصة فى ظل المنافسة المتصاعدة بين القوى الاقتصادية الكبرى وتغير طبيعة التجارة العالمية نحو الرقمنة والتجارة الإلكترونية.
وبذلك، يفتح هذا الاتفاق الباب أمام عصر جديد من التعاون الجمركى داخل أوروبا. إنه يعكس التزام الاتحاد بتحسين بيئة الأعمال، وحماية حقوق المستهلكين، وتعزيز استقرار الأسواق. هذا يجعل حركة التجارة أكثر مرونة وكفاءة ويحقق مكاسب اقتصادية كبيرة لجميع الأطراف المعنية.



