أوروبا – سجلت الأسهم الأوروبية تراجعا ملحوظا متأثرة بحالة الضبابية التي تفرضها التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط. ورغم هذا الهبوط اليومي، نجحت الأسواق في تحقيق مكاسب أسبوعية متواضعة. ويعكس ذلك حيرة المستثمرين في تفسير الإشارات المتضاربة الصادرة من واشنطن وطهران حول مستقبل المواجهة العسكرية ومصير إمدادات الطاقة العالمية.
أداء المؤشرات وضغوط الطاقة
وانخفض المؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.9% خلال تداولات اليوم، ليغلق عند مستوى 575.37 نقطة، مع تراجع شمل معظم القطاعات الرئيسية. مع ذلك، وبفضل آمال سابقة بالتهدئة، أنهى المؤشر أسبوعه على ارتفاع طفيف بنسبة 0.4%. ويأتي هذا التذبذب في وقت بدأ فيه “إنهاك اليقين” يسيطر على الصالات التجارية. ويعود ذلك إلى تباين الرسائل السياسية والعسكرية.
استراتيجية “الجبهتين” والمهلة الأمريكية
وفي تصريحات زادت من حذر الأسواق، أكد وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، أن المواجهة مع إيران تدار حاليا على جبهتين متوازيتين؛ حيث تلعب القوة الاقتصادية الأمريكية دورا حاسما لا يقل أهمية عن العمليات العسكرية الجارية. بالإضافة إلى ذلك، زاد من وتيرة القلق المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطهران. إذ أمهلها عشرة أيام فقط لإعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لتجارة النفط العالمية. وإلا ستواجه عمليات تستهدف تدمير محطات الطاقة الإيرانية بشكل كامل. وجاء هذا التهديد بعد رفض طهران لمقترحات واشنطن لإنهاء الحرب. كما التزم المسؤولون الإيرانيون بنبرة حذرة لا توحي بقرب الانفراجة.
خطر الانهيار التاريخي للمخزونات
من جانبه، حذر سام بيترز، مدير المحافظ لدى “كلير بريدج إنفستمنتس”، من تداعيات استمرار الانسداد السياسي، قائلا: “إذا لم تحل هذه الأزمة خلال الأسبوعين المقبلين، فإن مخزونات النفط العالمية ستهبط إلى مستويات منخفضة تاريخيا، مما سيجبر الأسواق على رفع الأسعار بشكل حاد لتقليص الطلب”. وقد أدى ارتفاع أسعار النفط بالفعل إلى زيادة الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية، التي تعتمد بشكل هيكلي على الواردات النفطية. ونتيجة لذلك، يضع ذلك البنوك المركزية في القارة العجوز أمام تحديات صعبة للموازنة بين النمو والاستقرار النقدي في ظل قرع طبول الحرب في الخليج.


