هونج كونج ، الصين – شهدت أسواق المال في منطقة آسيا والمحيط الهادئ تراجعات ملحوظة يوم الجمعة، متأثجرة بجلسة متقلبة في “وول ستريت” وضبابية المشهد الجيوسياسي في الشرق الأوسط. حدث ذلك رغم “الهدنة المؤقتة” التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه طهران. وافتتحت الأسواق تعاملاتها على وقع تمديد واشنطن مهلة استهداف البنية التحتية للطاقة الإيرانية لمدة 10 أيام إضافية. ستنتهي هذه المهلة في 6 أبريل المقبل. وأوضح ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن القرار جاء بناءً على طلب إيراني مقابل “هدية” تمثلت في السماح بمرور 10 ناقلات نفط عبر مضيق هرمز. وأكد أن المفاوضات “تسير بشكل جيد للغاية” رغم النفي الإيراني لوجود محادثات مباشرة. ومع ذلك، رفضت طهران مقترحاً أمريكياً مكوناً من 15 بنداً.
وعكست المؤشرات الآسيوية حالة القلق من شروط طهران المقابلة، وفي مقدمتها الاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز. وتصدرت كوريا الجنوبية قائمة الخاسرين، حيث هبط مؤشر “كوسبي” بنسبة 3.6%. أما مؤشر “نيكي” الياباني فقد تراجع بنسبة 1.6% مسجلاً خسارته الأسبوعية الرابعة على التوالي. كما سجلت أسواق أستراليا وهونج كونج والصين تراجعات طفيفة تراوحت بين 0.2% و0.42%. جاء ذلك بعد أن شهد مؤشر “ستاندرد آند بورز 500” في نيويورك أكبر انخفاض يومي له منذ بداية عام 2026.
وفي سوق الطاقة، انحسرت حدة المخاوف من اندلاع مواجهة شاملة بشكل مؤقت، مما أدى إلى انخفاض أسعار النفط. فقد تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.8% ليصل إلى 92.82 دولاراً للبرميل. كذلك هبط خام برنت بنسبة 1.92% إلى 105.9 دولاراً للبرميل. هذا الانخفاض في أسعار الخام ساهم في انتعاش نسبي للعقود الآجلة الأمريكية. ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر “داو جونز” بمقدار 175 نقطة.
ويرى محللون أن الأسواق تعيش حالة من “التصحيح القلق”. كما تترقب مآلات المفاوضات السرية والمعلنة بين واشنطن وطهران. يأتي ذلك في ظل استمرار الفجوة بين المطالب الأمريكية والتحفظات الإيرانية. لذلك، يبقى استقرار الاقتصاد العالمي رهناً بما ستسفر عنه الأيام العشرة القادمة من نتائج دبلوماسية.


