صوت الامارات – تشهد أسواق الطاقة العالمية اضطرابات حادة مع تصاعد الحرب المرتبطة بـ إيران. وقد أدى ذلك إلى تكبد دول الخليج العربي خسائر متسارعة في قطاع النفط والغاز. وهناك مخاوف من أزمة طاقة عالمية إذا استمر التصعيد.
خسائر مباشرة بمليارات الدولارات
أظهرت تقديرات حديثة أن دول الخليج فقدت أكثر من 15 مليار دولار من عائدات الطاقة خلال الأسابيع الأولى من الحرب، نتيجة تعطل الصادرات وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين. كما تعطلت شحنات نفط وغاز بقيمة تقارب 10.7 مليار دولار في الممرات البحرية. جاء ذلك في ظل اضطراب الملاحة، خاصة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد شريانًا حيويًا لنقل الطاقة عالميًا. وتصدرت السعودية قائمة الدول الأكثر خسارة، مع تراجع إيراداتها النفطية بنحو 4.5 مليار دولار. فيما تواجه قطر تهديدًا بخسائر تصل إلى 4 مليارات دولار شهريًا في قطاع الغاز الطبيعي المسال.
تراجع الإنتاج وضغوط على الصادرات
في العراق، أحد أكبر المنتجين في المنطقة، انخفض الإنتاج النفطي من نحو 3.3 مليون برميل يوميًا إلى أقل من مليون برميل يوميًا. حدث ذلك نتيجة تعطل عمليات التصدير عبر الخليج. ويعتمد العراق بشكل شبه كامل على هذا المسار البحري. لذلك، يجعله هذا من أكثر الدول تأثرًا بالأزمة، خاصة مع اعتماد ميزانيته بنسبة تقارب 90% على عائدات النفط.
مضيق هرمز.. نقطة الاختناق العالمية
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا، أي ما يعادل قرابة 20% من الإمدادات العالمية. لهذا السبب، فإن أي اضطراب فيه يكون ذا تأثير مباشر على الاقتصاد العالمي. وقد أدى التصعيد العسكري إلى: ارتفاع تكاليف التأمين البحرى وتأخير شحنات الطاقة وإعادة توجيه بعض الناقلات لمسارات أطول وأكثر تكلفة
خسائر غير مباشرة تتضاعف
إلى جانب الخسائر المباشرة، تكبدت اقتصادات المنطقة خسائر تجارية تُقدّر بنحو 30 مليار دولار خلال أول أسبوعين. ومع توقعات بارتفاعها إلى 60 مليار دولار خلال شهر واحد إذا استمرت الأزمة. وتشير تقديرات متشائمة إلى إمكانية بلوغ الخسائر الإجمالية نحو 150 مليار دولار في حال تصاعد النزاع.
ارتفاع أسعار النفط عالميًا
على الجانب الآخر، دفعت المخاوف الجيوسياسية أسعار النفط للارتفاع. من المتوقع أن تصل الأسعار إلى ما بين 100 و120 دولارًا للبرميل، مقارنة بمستويات كانت تدور حول 70 دولارًا قبل اندلاع الأزمة. ورغم أن ارتفاع الأسعار قد يعوض جزءًا من الخسائر، إلا أن تعطّل الصادرات يحد من استفادة الدول الخليجية من هذه المكاسب. في المقابل، تمكنت إيران من الاستفادة جزئيًا من ارتفاع الأسعار، عبر قنوات تصدير غير تقليدية.


