أوروبا – استهلت الأسواق المالية الأوروبية تعاملات الأسبوع الجديد على وقع صدمة عنيفة. فقد سجلت الأسهم الأوروبية تراجعات حادة متأثرة بموجة الهبوط التي ضربت البورصات الآسيوية. هذا التراجع جاء وسط تصاعد غير مسبوق في حدة التوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب الإيرانية.
انهيار جماعي للمؤشرات الأوروبية
سجل مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي انخفاضا بنسبة 1.5%، في خسائر شملت كافة البورصات والقطاعات الرئيسية دون استثناء.
وفي الأسواق الكبرى، افتتح مؤشر “فوتسي 100” البريطاني تداولاته على هبوط بنسبة 1.37%. بينما مني مؤشر “داكس” الألماني بخسائر بلغت 1.77%. كذلك تراجع مؤشر “كاك 40” الفرنسي بنسبة 1.4%. في حين فقد مؤشر “فوتسي ميب” الإيطالي 1.6% من قيمته.
“مهلة هرمز” وسيناريو الأرض المحروقة
جاء هذا التراجع الأوروبي كنتيجة مباشرة للمخاوف المتفاقمة بشأن مصير مضيق هرمز، الممر البحري الأكثر حيوية لتجارة الطاقة العالمية. فقد أطلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تهديدا مباشرا يوم السبت، متوعدا بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران المضيق بالكامل خلال 48 ساعة. في المقابل، جاء الرد الإيراني بتصعيد نوعي؛ حيث هددت طهران باستهداف البنية التحتية للطاقة ومحطات تحلية المياه في الخليج. كما صعد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، من لغة المواجهة بتصريحه بأن الدول التي تشتري سندات حكومية أمريكية وتمول الميزانية العسكرية الأمريكية ستعتبر “أهدافا مشروعة”. بالإضافة إلى ذلك، ستكون القواعد العسكرية الإقليمية ضمن هذه الأهداف، مما أثار هلعا في أوساط المستثمرين الدوليين.
النفط يرتفع والأسهم الأمريكية تحت الضغط
في أسواق السلع، شهدت أسعار النفط تقلبات حادة في ظل هذا التهديد الوجودي لخطوط الإمداد. فقد ارتفع خام برنت القياسي بنسبة 1.30% ليصل إلى 113.65 دولارا للبرميل. وعلى صعيد الأسهم الأمريكية، سجلت العقود الآجلة تراجعا طفيفا، متأثرة بضعف المعنويات بعد أن أنهت المؤشرات الرئيسية أسبوعها الرابع على التوالي من الخسائر. وتتجه أنظار المستثمرين الآن نحو التقارير المالية للشركات الأوروبية الكبرى، مثل “كونغسبيرغ غروبن” و”إكسور” و”غالب إنرجيا”. بالإضافة إلى ذلك، هناك ترقب لبيانات الميزان التجاري الإسباني التي قد تقدم مؤشرات إضافية عن مدى تضرر اقتصادات منطقة اليورو من أزمة الطاقة العالمية التي تلوح في الأفق. ويزداد هذا الترقب خاصة مع اقتراب انقضاء المهلة الأمريكية التي وضعت الأسواق العالمية في حالة “حبس أنفاس”.


