باريس ، فرنسا – حذر فاتح بيرول من أن أزمة الطاقة العالمية الحالية قد تكون الأسوأ منذ عقود. بل إنها قد تتجاوز في تداعياتها صدمتي النفط اللتين ضربتا العالم خلال سبعينيات القرن الماضي. ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية واضطراب أسواق الطاقة.
وأوضح بيرول، الذي يرأس وكالة الطاقة الدولية، أن الأسواق تشهد حالة غير مسبوقة من عدم اليقين. وتعود هذه الحالة إلى تداخل العوامل السياسية والعسكرية مع الإمدادات. خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، والتي تهدد شرايين الطاقة العالمية.
وأشار إلى أن العالم يواجه “عاصفة مركبة”. إذ تتقاطع أزمة الإمدادات مع ارتفاع الطلب، إلى جانب تقلبات حادة في الأسعار. نتيجة لذلك يواجه الاقتصاد العالمي ضغوطًا تضخمية متزايدة، ويهدد ذلك بتباطؤ النمو في العديد من الدول.
وأضاف أن ما يميز الأزمة الحالية عن صدمات السبعينيات هو اتساع نطاقها وتأثيرها على مختلف مصادر الطاقة، وليس النفط فقط. ويشمل ذلك الغاز الطبيعي والكهرباء. لذا، تصبح تداعياتها أكثر عمقًا وتشعبًا.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية قفزات ملحوظة في أسعار الطاقة. كما تظهر هذه القفزات وسط مخاوف من تعطل الإمدادات بسبب الصراعات الإقليمية. نتيجة لذلك قد ينعكس الأمر بشكل مباشر على تكاليف النقل والصناعة، ويزيد من الأعباء على المستهلكين حول العالم.
ويرى خبراء أن استمرار الأزمة دون حلول سريعة قد يدفع العالم إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل خريطة الطاقة. ويحدث ذلك مع تسارع التحول نحو مصادر بديلة. في الوقت نفسه تأتي هذه الإجراءات في محاولة لتقليل الاعتماد على المناطق المضطربة.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الأسواق العالمية أمام اختبار صعب. إذ تتأرجح بين ضغوط الأسعار ومخاطر الإمدادات. في المقابل، تتزايد المخاوف من أن تكون هذه الأزمة نقطة تحول كبرى في تاريخ الطاقة العالمي.


