الرياض ، السعودية – مع دخول الحرب في إيران أسبوعها الرابع، بدأت تداعياتها المزلزلة تفرض واقعا جديدا ومقلقا على أسواق الطاقة العالمية. وفي مؤشر يعكس عمق الأزمة وخطورة الوضع الأمني في منطقة الخليج، أفادت وكالة “رويترز” بأن الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية، أمين ناصر، قد ألغى مشاركته المقررة في مؤتمر “سيراويك” (CERAWeek) السنوي للطاقة في مدينة هيوستن الأمريكية. وفضل البقاء في المملكة العربية السعودية لإدارة تداعيات الصراع المستمر.
يعد مؤتمر “سيراويك” الحدث الأبرز والأهم سنويا في قطاع الطاقة العالمي، حيث يجتمع صناع القرار وكبار المسؤولين لرسم ملامح مستقبل الأسواق. وكان من المقرر أن يكون ناصر أحد المتحدثين الرئيسيين في هذه النسخة. إلا أن مصادر مطلعة أكدت أنه لن يشارك حضوريا. كما أنه لن يرسل حتى رسالة فيديو مسجلة، في خطوة غير معتادة تعكس انشغالا تاما بالأحداث الميدانية.
ويرى خبراء أن هذا القرار يمثل دليلا دامغا على حجم التحديات غير المسبوقة التي تواجهها عملاق النفط السعودي “أرامكو”. هذه التحديات تفوق في حدتها تلك التي واجهتها الشركة خلال هجمات عام 2019 على منشآتها النفطية، أو حتى خلال ذروة جائحة كورونا. ويشير التقرير إلى أن حالة “الإغلاق الفعلي” لمضيق هرمز الحيوي، قد أدت إلى اضطراب حاد في سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع كبير في تقلبات الأسعار. ذلك جاء بالتزامن مع استهداف البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي.
وفي سياق متصل، تصاعدت حدة الخطاب السياسي؛ حيث لوح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، بتهديدات صريحة باستهداف البنية التحتية للطاقة في إيران إذا لم يتم فتح ممر مضيق هرمز الاستراتيجي فورا. وهذا ما زاد من مخاوف اندلاع مواجهة عسكرية مفتوحة في القطاع النفطي. ويذكر أن غياب أمين ناصر لم يكن الوحيد، فقد لاحظ المراقبون انخفاضا ملحوظا في حضور وفود الدول الإقليمية الأخرى للمؤتمر. ما يعزز القناعة بأن التوترات الراهنة قد دفعت المنطقة إلى حالة من “الاستنفار الأمني” الشامل. وباتت حماية المنشآت الحيوية في الخليج أولوية مطلقة تتجاوز الحضور في المحافل الدولية، في ظل مخاوف من أن تتحول البنية التحتية للطاقة إلى ساحة رئيسية للصراع العسكري.


