بغداد ، العراق – في خطوة استراتيجية تهدف إلى كسر الجمود في ملف تصدير الطاقة وتجاوز العقبات الجيوسياسية، كشف نائب رئيس مجلس الوزراء العراقي لشؤون الطاقة وزير النفط، حيان عبد الغني، اليوم الاثنين، عن تطورات جوهرية في ملف نقل النفط الخام. وأعلن الوزير أن خط أنابيب تصدير النفط من حقول كركوك باتجاه ميناء جيهان التركي سيكون جاهزاً للعمل بالكامل خلال أسبوع واحد فقط. كما أكد أن المسار الجديد سيعمل بشكل مستقل تماماً دون المرور بأراضي إقليم كردستان.
الكفاءة التشغيلية والجدول الزمني
وأوضح عبد الغني، في تصريح صحفي مفصل اليوم، أن الخط العراقي التركي، الذي تتراوح طاقته التصديرية بين 200 إلى 250 ألف برميل يومياً، يخضع حالياً لمراحل الفحص والتأهيل النهائي. وأشار إلى أن الفرق الفنية لم يتبقَّ أمامها سوى قرابة 100 كيلومتر لإتمام “الفحص الهيدروستاتيكي”، وهو إجراء تقني حاسم لضمان سلامة الأنابيب تحت الضغط. ومن المتوقع إنجازه خلال الأيام السبعة المقبلة. هذا الإنجاز سيمهد الطريق لضخ النفط مباشرة من حقول الشمال نحو الأسواق العالمية.
تداعيات أزمة مضيق هرمز على الإنتاج
وتطرق الوزير إلى التحديات الراهنة، مبيناً أن العمليات العسكرية الجارية في منطقة الخليج وإغلاق مضيق هرمز أحدثا شللاً في حركة التصدير التقليدية، ما أدى إلى توقف قسري بعد أيام قليلة من اندلاع الاضطرابات. وكشف عبد الغني أن العراق، الذي كان يصدر سابقاً 3.4 مليون برميل يومياً عبر الموانئ الجنوبية وميناء البصرة، اضطر لتقليص إنتاجه الإجمالي ليبلغ حالياً ما بين 1.5 إلى 1.6 مليون برميل يومياً. وذلك من أصل حصة “أوبك” المقررة للعراق والبالغة 4.4 مليون برميل. هذا التقليص جاء كإجراء احترازي. يقتصر الإنتاج الحالي على تأمين احتياجات المصافي الداخلية ومحطات توليد الكهرباء. وأكد الوزير إيقاف العمليات في حقول كبرى مثل (غرب القرنة 1 و2، الفيحاء، المجنون، والحلفاية). ومع ذلك، يستمر العمل في حقول الوسط لضمان تدفق الغاز للمنظومة الكهربائية.
خطط بديلة ومسارات جديدة
وفي إطار البحث عن ممرات آمنة، كشف وزير النفط عن تحركات دبلوماسية وفنية لبدء التصدير عبر ميناء جيهان التركي. بالإضافة إلى ذلك، تم طرح مناقصات لإعادة إحياء التصدير عبر ميناء بانياس السوري وخط العقبة الأردني. وعلى الصعيد الداخلي، طمأن عبد الغني المواطنين بأن مصافي التكرير تعمل بطاقتها القصوى لتوفير المنتجات البيضاء (البنزين، الديزل، الكيروسين) والغاز السائل، مع الاحتفاظ بمخزون استراتيجي للطوارئ. كما أشار إلى نجاح الوزارة في إعادة تأهيل مضخات المحطة الاستراتيجية. سيتيح هذا الإجراء ضخ 250 ألف برميل من نفط البصرة إلى مصافي الشمال. في المقابل، سيتم تصدير كمية مماثلة من نفط كركوك عبر الأنبوب التركي فور اكتمال فحصه، مما يضمن استمرارية الإيرادات المالية رغم تعقيدات المشهد الإقليمي.

