واشنطن، الولايات المتحدة – في تحرك مفاجئ أعاد خلط أوراق الحرب التجارية، تسارعت خطوات شركات أمريكية كبرى لاسترداد مليارات الدولارات التي دفعتها كرسوم جمركية خلال فترة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. جاء ذلك بعد قرار رسمي بوقف العمل ببعض الرسوم التي فرضت ضمن سياسات “أمريكا أولاً”.
القرار، الذي جاء في إطار مراجعة شاملة لملفات التعريفات الجمركية، فتح الباب أمام آلاف الشركات لتقديم طلبات استرداد إلى سلطات الجمارك. خاصة تلك التي تضررت من الرسوم المفروضة على واردات صينية وأوروبية في قطاعات التكنولوجيا والصلب والمنتجات الصناعية.
سباق مع الزمن
مصادر تجارية أكدت أن شركات في قطاعات الإلكترونيات، السيارات، والمعدات الصناعية سارعت بتكليف فرق قانونية متخصصة لمراجعة الفواتير وسجلات الاستيراد. تمهيدًا لتقديم مطالبات مالية قد تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات.
اللافت أن بعض الشركات كانت قد حمّلت المستهلك النهائي كلفة الرسوم. بينما فضلت أخرى امتصاص الصدمة لتفادي فقدان حصتها السوقية. لذلك، يجعل ملف الاسترداد معقدًا من الناحية القانونية والمالية.
خلفية القرار
وكانت إدارة دونالد ترامب قد فرضت منذ عام 2018 حزمة واسعة من الرسوم الجمركية ضمن مواجهة تجارية مباشرة مع الصين. شملت الرسوم مئات المليارات من الدولارات من السلع، بدعوى حماية الصناعة الأمريكية وتقليص العجز التجاري.
لكن تلك الرسوم واجهت انتقادات واسعة من مجتمع الأعمال. حيث اعتبر أنها رفعت كلفة الإنتاج وأربكت سلاسل الإمداد العالمية. خصوصًا بعد جائحة كورونا.
أبعاد اقتصادية أوسع
خبراء اقتصاد يرون أن موجة الاسترداد الحالية قد تنعش ميزانيات عدد من الشركات المتوسطة والصغيرة. لكنها في المقابل قد تضع ضغطًا ماليًا على الخزانة الأمريكية في حال الموافقة على مبالغ ضخمة دفعة واحدة.
كما يتوقع أن تعيد هذه التطورات النقاش حول جدوى الرسوم الجمركية كأداة سياسية واقتصادية. في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل الأوساط التجارية لتبني سياسات أكثر استقرارًا وتوقعًا.
في المحصلة، يبدو أن قرار التجميد لم ينه آثار الحرب التجارية. بل فتح فصلًا جديدًا من الحسابات المالية… عنوانه هذه المرة: “من يدفع… ومن يسترد؟”.


