لندن ، بريطانيا – تشهد بريطانيا مرحلة حساسة فى سوق العمل بعد ظهور مؤشرات متزايدة على توجه عدد من الشركات والمؤسسات إلى تقليص الوظائف الدائمة لصالح نماذج عمل أكثر مرونة. وقد جاءت هذه الخطوة بهدف خفض التكاليف والتكيف مع التحديات الاقتصادية المستمرة. لكنها فى الوقت نفسه تثير قلقًا متزايدًا بشأن الاستقرار الوظيفى ومستقبل العمالة طويلة الأجل.
وتشير تقارير اقتصادية إلى أن الضغوط الناتجة عن التضخم المرتفع وتباطؤ النمو الاقتصادى وارتفاع تكاليف التشغيل دفعت العديد من الشركات إلى إعادة هيكلة سياساتها التشغيلية. ويشمل ذلك تقليل الاعتماد على العقود الدائمة واستبدالها بعقود مؤقتة أو العمل الحر. هذا ما يمنح أصحاب الأعمال مرونة أكبر فى إدارة الموارد البشرية.
ويرى خبراء سوق العمل أن هذا التحول يعكس تغيرًا أوسع فى طبيعة الاقتصاد الحديث. إذ تسعى الشركات إلى تقليل الالتزامات طويلة الأجل فى ظل حالة عدم اليقين العالمى. ويحدث ذلك خاصة مع استمرار تأثيرات الأزمات الجيوسياسية وتذبذب الأسواق المالية.
فى المقابل، حذرت نقابات العمال من أن هذه الخطط قد تؤدى إلى زيادة معدلات عدم الأمان الوظيفى وتراجع حقوق العاملين. كذلك قد تساهم فى اتساع الفجوة الاجتماعية. كما اعتبرت النقابات أن الانتقال نحو الوظائف المؤقتة قد يضعف منظومة الحماية الاجتماعية التى طالما شكلت أحد أعمدة سوق العمل البريطانى.
كما يخشى اقتصاديون من انعكاسات محتملة على الاستهلاك الداخلى. إذ إن انخفاض الاستقرار المهنى قد يدفع الأسر إلى تقليل الإنفاق. هذا ما قد يؤثر سلبًا على معدلات النمو الاقتصادى خلال الفترة المقبلة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى الحكومة البريطانية لمعرفة ما إذا كانت ستتدخل عبر سياسات تنظيمية جديدة لتحقيق توازن بين مرونة الشركات وحماية حقوق العاملين. ويأتى ذلك فى وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمى تغيرات متسارعة تعيد رسم ملامح سوق العمل التقليدى.


