واشنطن ، الولايات المتحدة – وجّه مجلس الشيوخ الأمريكى اتهامات مباشرة إلى عدد من البنوك السويسرية بإخفاء معلومات حساسة تتعلق بحسابات مالية تعود لقيادات نازية من حقبة الحرب العالمية الثانية. هذا الملف يعيد فتح واحد من أكثر فصول التاريخ المالى الأوروبي إثارة للجدل والاتهامات.
ووفق ما جاء فى تقرير صادر عن لجنة مختصة بمجلس الشيوخ، فإن التحقيقات كشفت عن تقاعس متعمد من جانب بعض المؤسسات المصرفية السويسرية فى التعاون الكامل مع الجهات الدولية. كما امتنعت عن تسليم وثائق ومستندات من شأنها الكشف عن مصير أموال يُشتبه فى ارتباطها بجرائم حرب ونهب منظم خلال فترة الحكم النازى فى ألمانيا.
وأشار التقرير إلى أن هذه البنوك، رغم تعهدات سابقة بالشفافية والتعاون، ما زالت تحتفظ بسجلات غير مكتملة أو محجوبة. ويثير ذلك شكوكا حول حجم الأموال الحقيقية التى جرى إخفاؤها. كما يعرقل هذا الوضع جهود تعويض الضحايا وذويهم بعد عقود من انتهاء الحرب.
وأكد أعضاء فى مجلس الشيوخ أن القضية لا تتعلق بالماضى فقط، بل تمس مصداقية النظام المالى الدولى فى الحاضر. وحذروا من أن استمرار الصمت أو المماطلة من الجانب السويسرى يقوض الثقة فى شعارات الشفافية والمساءلة التى ترفعها المؤسسات المصرفية الكبرى.
فى المقابل، نفت بعض البنوك السويسرية هذه الاتهامات، مؤكدة التزامها بالقوانين الدولية وبالاتفاقات السابقة المتعلقة بالكشف عن الحسابات المشبوهة. بينما شددت الحكومة السويسرية على أن البلاد قامت بخطوات واسعة خلال العقود الماضية لمعالجة هذا الملف، رغم إقرارها بحساسيته التاريخية والسياسية.
ويرى مراقبون أن إعادة فتح ملف «أموال النازيين» فى هذا التوقيت تعكس تحولا فى المزاج السياسى داخل الولايات المتحدة. ويظهر ذلك خاصة مع تصاعد الدعوات لمحاسبة المؤسسات الكبرى عن أدوارها التاريخية فى دعم أو التغطية على أنظمة ارتكبت جرائم ضد الإنسانية.
ويحذر خبراء من أن هذه الاتهامات قد تفتح الباب أمام ضغوط سياسية واقتصادية جديدة على سويسرا وبنوكها. وربما تقود هذه الأحداث إلى تحقيقات أوسع أو عقوبات محتملة إذا ثبت وجود تعمد فى إخفاء المعلومات.
وبين ذاكرة الحرب ومطالب العدالة المتأخرة، يعود السؤال القديم إلى الواجهة: هل آن الأوان لكشف كل الأسرار المالية المدفونة فى خزائن البنوك، أم أن بعض الملفات ما زالت محصنة بالصمت والذهب؟


