باريس ، فرنسا – بعد أشهر من المفاوضات المرهقة والجمود السياسي الذي شل مؤسسات الدولة، نجحت الحكومة الفرنسية أخيرًا في تمرير ميزانية عام 2026. وُصفت هذه الخطوة بالأوساط السياسية بالضرورية لإنقاذ الاقتصاد الفرنسي من الركود المتوقع. الميزانية الجديدة، التي أقرها البرلمان وسط توترات برلمانية حادة، تعكس محاولات الرئيس الفرنسي لتحقيق توازن بين خفض العجز المالي وتحفيز النمو الاقتصادي. وذلك وسط ضغوط شعبية متصاعدة على خلفية ارتفاع تكاليف المعيشة.
وتتضمن ميزانية 2026 خططًا لتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والطاقة المتجددة، مع رفع الدعم الاجتماعي للأسر محدودة الدخل. وجاء ذلك في محاولة لتخفيف حدة الغضب الشعبي الذي شهدته فرنسا خلال الاحتجاجات الأخيرة ضد سياسات الحكومة الاقتصادية. كما خصصت الحكومة جزءًا كبيرًا من الإنفاق لتعزيز القدرات الدفاعية والأمنية. ويأتي هذا في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية والاضطرابات العالمية.
ورغم إعلان الحكومة نجاحها في تمرير الميزانية، إلا أن النقابات العمالية وبعض الأحزاب المعارضة أكدت أن الميزانية لن تضع حدًا للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية. كما حذرت من أن فرنسا قد تواجه موجة احتجاجات جديدة إذا لم تتحسن القدرة الشرائية للمواطنين بشكل ملموس.
المحللون الاقتصاديون يشيرون إلى أن الميزانية الجديدة قد تكون اختبارًا حقيقيًا لمهارات الرئيس الفرنسي في إدارة الأزمات. وهذا يظهر خصوصًا في ظل تراجع النمو العالمي وارتفاع أسعار الطاقة. ويعتقد بعضهم أن الحكومة ستضطر قريبًا إلى مراجعة السياسات الضريبية والإنفاق العام لمواجهة الضغوط الاقتصادية. وهذا ما يضع البلاد أمام تحديات سياسية إضافية.
الميزانية الفرنسية لعام 2026 إذن ليست مجرد وثيقة مالية، بل هي مؤشر على قدرة الدولة على مواجهة الجمود السياسي والاقتصادي. كما تدل على مدى قدرتها على تلبية طموحات المواطنين في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ويأتي ذلك في وقت يشتد فيه التوتر العالمي وتتصاعد المخاطر الاقتصادية في أوروبا والعالم.


