لندن ، المملكة المتحدة – تتجه بريطانيا لتصدر قائمة دول مجموعة السبع من حيث حجم الإنفاق على إعانات العجز. يأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الضغوط على المالية العامة، وسط تأجيل متكرر لإصلاحات منظومة الرعاية الاجتماعية التي طال انتظارها. وهذا ما يفتح بابًا واسعًا للجدل السياسي والاقتصادي حول استدامة هذا المسار.
ووفق تقارير اقتصادية حديثة، تشهد المملكة المتحدة ارتفاعًا متسارعًا في مخصصات إعانات العجز. يأتي هذا الارتفاع مدفوعًا بعوامل متشابكة، أبرزها تداعيات جائحة كورونا وارتفاع تكاليف المعيشة. كما أن زيادة معدلات الأمراض المزمنة والمشكلات الصحية المرتبطة بسوق العمل لعبت دورًا مهمًا. وقد انعكس ذلك مباشرة على أعداد المستفيدين من برامج الدعم.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار تأجيل إصلاحات الرعاية الاجتماعية، التي كان من المفترض أن تعيد هيكلة نظام الإعانات وتضبط الإنفاق، قد يدفع بريطانيا إلى إنفاق مستويات غير مسبوقة مقارنة ببقية اقتصادات دول السبع. وبذلك، تجد الخزانة البريطانية نفسها أمام تحدٍ طويل الأمد، خاصة في ظل تباطؤ النمو وارتفاع الدين العام.
الحكومة البريطانية من جانبها تؤكد أنها تسير على «خيط رفيع» بين حماية الفئات الأكثر هشاشة وضمان الانضباط المالي. وتضيف أن أي إصلاحات متسرعة قد تؤدي إلى اضطرابات اجتماعية، في وقت تعاني فيه الأسر من ضغوط تضخمية غير مسبوقة منذ عقود.
في المقابل، ترى أصوات معارضة وخبراء اقتصاد أن تأجيل الإصلاحات لم يعد خيارًا آمنًا. كما يحذرون من أن تضخم فاتورة إعانات العجز قد يقلص الإنفاق على قطاعات حيوية أخرى، مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. ويشيرون إلى أن ذلك قد يقيد قدرة الحكومة على التحرك في مواجهة أزمات مستقبلية.
وتزداد حدة النقاش مع اقتراب استحقاقات سياسية مهمة، حيث تحولت الرعاية الاجتماعية إلى ملف حساس في الخطاب العام. هناك من يراها شبكة أمان لا غنى عنها. في المقابل، هناك من يعتبرها نظامًا بحاجة ماسة إلى إعادة ضبط لضمان العدالة والكفاءة معًا.
ويؤكد مراقبون أن تجربة بريطانيا تعكس معضلة أوسع تواجه الاقتصادات المتقدمة. هذا التحدي يتمثل في كيفية التوفيق بين دولة الرفاه ومتطلبات الاستدامة المالية، في عالم تتغير فيه طبيعة العمل وتتزايد فيه الأعباء الاجتماعية.
وبين حسابات السياسة وضغوط الواقع الاقتصادي، تبدو بريطانيا أمام اختبار صعب: إما المضي في إصلاحات مؤجلة بثمن سياسي، أو الاستمرار في إنفاق متصاعد. وهذا قد يجعلها، للمرة الأولى، على رأس دول السبع في فاتورة العجز الاجتماعي.



