برلين،ألمانيا-قالت شركة تيسن كروب الصناعية الألمانية إن التجارة العالمية تمر بمرحلة غير مسبوقة من الاضطراب، مشيرة إلى أن عدم الاستقرار بات السمة الغالبة لما وصفته بـ«الوضع الطبيعي الجديد» في بيئة الأعمال الدولية، في ظل تصاعد النزاعات العسكرية واحتدام الحروب التجارية والتدخلات السياسية المتزايدة.
وأضافت الشركة، في تصريحات أدلى بها رئيس مجلس الإشراف سيجفريد روسفورم قبيل انعقاد الاجتماع العام السنوي للمجموعة المقرر في 30 يناير، أن النظام التجاري العالمي القائم على القواعد، والذي ساد لعقود طويلة، يشهد تآكلا متسارعا، ما ينعكس سلبا على قدرة الشركات على التخطيط طويل الأجل واتخاذ قرارات استثمارية مستقرة.
وأوضح روسفورم أن التوترات الجيوسياسية، إلى جانب السياسات الحمائية والحرب التجارية التي تقودها الولايات المتحدة، أسهمت في خلق بيئة تتسم بضبابية عالية، حيث تواجه الشركات باستمرار قرارات وتدخلات سياسية جديدة لا تقترن بحوافز اقتصادية واضحة أو مستقرة. وأكد أن هذه التطورات تجعل من الصعب على الشركات الصناعية الكبرى التكيف مع المتغيرات المتلاحقة في سلاسل الإمداد والأسواق العالمية.
وأشار المسؤول الألماني إلى أن ما يميز المرحلة الراهنة هو أن عدم الاستقرار لم يعد استثناءً أو حالة طارئة، بل أصبح القاعدة التي يتعين على الشركات التعامل معها، لافتا إلى أن العوامل السياسية باتت تلعب دورا مركزيا في تشكيل ظروف التجارة العالمية، على حساب الاعتبارات الاقتصادية التقليدية.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تواجه فيه كبرى الشركات الصناعية الأوروبية تحديات متزايدة، تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطرابات سلاسل التوريد، وتباطؤ النمو في بعض الأسواق الرئيسية، إلى جانب ضغوط المنافسة العالمية.
وأكدت تيسن كروب أن التعامل مع هذا «الوضع الطبيعي الجديد» يتطلب من الشركات مرونة أكبر في استراتيجياتها، وتنويعا أوسع لأسواقها وسلاسل توريدها، فضلا عن تعزيز قدرتها على إدارة المخاطر الجيوسياسية. ويرى مراقبون أن تحذيرات الشركة تعكس قلقا متزايدا داخل الأوساط الصناعية الأوروبية من مستقبل التجارة العالمية في ظل تصاعد الانقسامات السياسية والاقتصادية على الساحة الدولية.



