بروكسل، بلجيكا- شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، الجمعة، تطورا لافتا في مسار السياسة التجارية الأوروبية. نجح الدعم الحاسم من الحكومة الإيطالية داخل أروقة المفوضية الأوروبية في تمرير اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وأربع دول من أمريكا الجنوبية، هي الأرجنتين والبرازيل وأوروجواي وباراجواي. هذا التكتل معروف باسم «ميركوسور».
ووفق مصادر أوروبية، جاء الموقف الإيطالي ليكسر حالة الجمود والانقسام التي سادت داخل الاتحاد خلال الأشهر الماضية. كان ذلك في ظل تحفظات أبدتها عدة دول، على رأسها فرنسا وبعض الدول الزراعية، بسبب مخاوف تتعلق بتداعيات الاتفاق على المزارعين الأوروبيين والمعايير البيئية. غير أن روما دفعت بقوة نحو اعتماد الاتفاق. بحسبها، يمثل الاتفاق فرصة استراتيجية لتعزيز حضور الاتحاد الأوروبي في أسواق أمريكا الجنوبية ومواجهة النفوذ الاقتصادي المتنامي لقوى دولية منافسة.
ويهدف الاتفاق إلى إنشاء واحدة من أكبر مناطق التجارة الحرة في العالم، عبر إزالة أو تخفيض الرسوم الجمركية على آلاف السلع. ويسهل حركة الصادرات والواردات بين الجانبين، بما يشمل المنتجات الصناعية والزراعية والخدمية. وتؤكد المفوضية الأوروبية أن الاتفاق سيسهم في دعم النمو الاقتصادي. كما يساعد في خلق فرص عمل جديدة وتعزيز سلاسل الإمداد الأوروبية في ظل الاضطرابات العالمية.
في المقابل، لا تزال الانتقادات حاضرة، إذ حذرت منظمات بيئية ونقابات زراعية أوروبية من أن الاتفاق قد يؤدي إلى منافسة غير متكافئة. قد يشجع الاتفاق على ممارسات زراعية لا تراعي المعايير البيئية الصارمة المعمول بها داخل الاتحاد. كما أعربت بعض القوى السياسية عن قلقها من تأثيره على صغار المزارعين.
ورغم ذلك، ترى بروكسل أن إدراج بنود ملزمة بالاتفاقية تتعلق بالاستدامة وحماية البيئة وحقوق العمال يحد من هذه المخاوف. ينتظر أن ينتقل الاتفاق خلال المرحلة المقبلة إلى مسار التصديق داخل برلمانات الدول الأعضاء. هذه الخطوة قد تفتح صفحة جديدة في العلاقات الاقتصادية بين أوروبا وأمريكا الجنوبية.


