القاهرة ، مصر – يشهد عام 2026 موجة جديدة من الارتفاعات المتتالية فى أسعار الأجهزة الإلكترونية، بداية من الهواتف المحمولة مرورًا باللاب توب والأجهزة اللوحية، وصولًا إلى المكونات الذكية، فى ظاهرة لم تعد مرتبطة بعامل واحد، بل بمجموعة معقدة من الأسباب الاقتصادية والسياسية والتكنولوجية.
ويرجع خبراء الأسواق هذا الارتفاع إلى استمرار الضغوط على سلاسل الإمداد العالمية، رغم تراجع أزمة الشحن مقارنة بسنوات سابقة، إذ ما زالت تكاليف النقل والطاقة مرتفعة، وهو ما ينعكس مباشرة على تكلفة الإنتاج النهائية للأجهزة الإلكترونية.
كما لعبت أسعار الرقائق الإلكترونية دورًا محوريًا فى الأزمة، مع تصاعد الطلب العالمى على أشباه الموصلات المستخدمة فى الذكاء الاصطناعى والسيارات الكهربائية، ما أدى إلى توجيه جزء كبير من الإنتاج لهذه القطاعات على حساب الإلكترونيات الاستهلاكية، ورفع الأسعار نتيجة محدودية المعروض.
ومن العوامل المؤثرة أيضًا، التوترات الجيوسياسية المتصاعدة فى أكثر من منطقة، خاصة بين القوى الاقتصادية الكبرى، وما ترتب عليها من قيود تجارية ورسوم جمركية إضافية، دفعت الشركات العالمية إلى إعادة تسعير منتجاتها لتعويض الخسائر والمخاطر المحتملة.
وفى المقابل، أسهم تطور التكنولوجيا نفسه فى رفع الأسعار، حيث تتجه الشركات إلى تقديم مزايا أكثر تقدمًا فى الهواتف وأجهزة الكمبيوتر، مثل تقنيات الذكاء الاصطناعى المدمجة، والشاشات الأعلى دقة، والمعالجات الأقوى، وهو ما يزيد من تكلفة التصنيع ويُترجم إلى أسعار أعلى للمستهلك.
ولا يمكن تجاهل تأثير أسعار العملات، خاصة فى الأسواق الناشئة، إذ يؤدى تراجع قيمة العملات المحلية أمام الدولار إلى زيادة ملحوظة فى أسعار الأجهزة المستوردة، ما يضاعف العبء على المستهلك النهائى.
ويؤكد محللون أن أسعار الأجهزة الإلكترونية فى 2026 لن تشهد انخفاضًا قريبًا، فى ظل استمرار هذه العوامل مجتمعة، مع توقعات بأن تلجأ بعض الشركات إلى تقليل هوامش الربح أو طرح إصدارات أقل تكلفة لتخفيف حدة الأزمة، دون أن ينعكس ذلك على الأسعار الأساسية للفئات الأعلى.
وبين ارتفاع التكلفة وتعقيدات السوق العالمية، يبقى المستهلك هو الطرف الأكثر تأثرًا، فى معادلة تفرض واقعًا جديدًا على سوق الإلكترونيات خلال العام الجديد.


