واشنطن،أمريكا-يتوقع خبراء ماليون أن يشهد السوق الأمريكي ارتفاعاً ملحوظا في أسعار السلع خلال العام المقبل، وذلك في ظل استمرار الضغوط التضخمية وحالة عدم اليقين التي تغلف السياسات التجارية المستقبلية.
وعلى وجه الخصوص، تبرز الرسوم الجمركية كأكبر مصدر للقلق لدى دوائر المال والأعمال، لما لها من أثر مباشر على استقرار الأسعار.
ضغوط الاستيراد وسلاسل الإمداد
وبحسب استطلاعات حديثة نقلتها وكالة “رويترز”، يرى مديرون تنفيذيون أن التراجع الطفيف في معدلات التضخم مؤخرا
لم يكن كافياً لتبديد المخاوف؛ إذ تلوح في الأفق احتمالات قوية لفرض تعريفات جمركية جديدة.
ونتيجة لذلك، يتوقع المحللون أن تنعكس هذه السياسات بشكل فوري على تكاليف الاستيراد وسلاسل الإمداد،
الأمر الذي سيؤدي في نهاية المطاف إلى رفع أسعار السلع الاستهلاكية النهائية.
إستراتيجيات الشركات ومصير المستهلك
علاوة على ذلك، أشار المشاركون في الاستطلاع إلى أن الشركات بدأت بالفعل في تبني سياسات أكثر حذرا
فيما يخص خطط التسعير والاستثمار.
ومن هذا المنطلق، أبدى الكثير من أصحاب الأعمال استعداداً لتمرير التكاليف الإضافية إلى المستهلكين،
لا سيما إذا استمر الارتفاع في تكاليف النقل، الطاقة، وأجور العمالة.
كما لفتوا إلى أن حالة الغموض السياسي، خاصة في الأجواء الانتخابية،
تزيد من صعوبة وضع توقعات مستقرة للمدى المتوسط.
تحديات أمام الاحتياطي الفيدرالي
وفي سياق متصل، حذر مسؤولون ماليون من أن أي تشديد إضافي في السياسات التجارية
قد يعرقل جهود الاحتياطي الفيدرالي الرامية للسيطرة على التضخم.
وبناء عليه، قد تضطر السلطات النقدية للإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول من المتوقع،
مما يزيد من أعباء الاقتراض على الشركات ويضغط بشكل مباشر على هوامش أرباحها.
ومع ذلك، لا يزال هناك تفاؤل حذر لدى بعض التنفيذيين بقدرة الشركات الكبرى على امتصاص هذه الصدمات
عبر تنويع مصادر التوريد وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.
إلا أنهم شددوا في الوقت نفسه على أن الرسوم الجمركية ستظل العامل الأكثر تأثيرا
وهذا في تشكيل قرارات الاستثمار خلال الفترة المقبلة.


