دبي، الإمارات العربية المتحدة – أظهر تقرير «طموحات المليارديرات 2025» الصادر عن بنك UBS العالمي لإدارة الثروات، أن ثروة المليارديرات حول العالم وصلت هذا العام إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق. ويرجع ذلك إلى ريادة الأعمال المبتكرة وأكبر موجة انتقال ثروة بين الأجيال منذ بدء إعداد التقرير.
وبحسب التقرير، ارتفع عدد المليارديرات عالميًا بنسبة 8.8%، من 2,682 مليارديراً إلى ما يقارب 3,000 ملياردير. نتيجة لذلك، وصلت الثروة الإجمالية إلى نحو 15.8 تريليون دولار أمريكي في عام 2025. كانت هذه ثاني أعلى زيادة سنوية تُسجَّل منذ إطلاق هذا المسح. وأسهم 196 مليارديراً عصاميًا وحدهم في إضافة 386.5 مليار دولار إلى هذه الثروة، عبر قطاعات تمتد من التكنولوجيا والتسويق الرقمي إلى الطاقة والغاز الطبيعي المسال والبنية التحتية.
الإمارات والسعودية محور الثقل في المنطقة
سلّط التقرير الضوء على تسارع وتيرة تكوين الثروات وانتقالها في الشرق الأوسط. وقد برزت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية كسوقين محوريتين في هذا التحول.
فقد شهدت المملكة خلال العام الماضي تضاعف ثروات المليارديرات لتصل إلى 81 مليار دولار أمريكي. بينما واصلت الإمارات مسارها التصاعدي لتبلغ 169 مليار دولار أمريكي من ثروات المليارديرات. وهذا مؤشر على دور متنامٍ لريادة الأعمال والاستثمارات الجديدة في دعم نمو الثروة في البلدين.
ويقدّر التقرير أن نحو 153 مليار دولار أمريكي ستنتقل إلى الورثة في المنطقة خلال السنوات الخمس عشرة المقبلة. وتتصدر الإمارات والسعودية مشهد انتقال الثروة بين الأجيال، مما يعزز الحضور الإقليمي في خريطة الثروة العالمية. بالتالي، يفرض ذلك الحاجة إلى استراتيجيات أكثر تطورًا للحفاظ على الإرث العائلي وتنميته.
انتقال ثروة قياسي وجيل جديد من المليارديرات
في عام 2025 وحده، ورث 91 وريثًا حول العالم ثروات بلغ مجموعها 297.8 مليار دولار أمريكي، بزيادة 36% عن عام 2024. حدث ذلك رغم انخفاض عدد الورثة مقارنة بالعام السابق. ليصل عدد المليارديرات متعددي الأجيال إلى نحو 860 مليارديراً يديرون أصولاً تقدر بـ 4.7 تريليون دولار. وهذا يعد ارتفاعًا من 805 مليارديرات بثروة 4.2 تريليون دولار في 2024.
ويشير التقرير إلى أن عدد المليارديرات من الجيل الثاني ارتفع بنسبة 4.6%. كذلك ارتفع من الجيل الثالث بنسبة 12.3%. وزاد أيضًا عدد المليارديرات من الجيل الرابع وما بعده بنسبة 10%، مما يعكس اتساع قاعدة الثروة عبر الأجيال بدلاً من انحصارها في الجيل المؤسس فقط.
حضور متزايد للنساء وتغيّر في أولويات الجيل الجديد
سجّل متوسط ثروة المليارديرات من النساء ارتفاعًا بنسبة 8.4% ليصل إلى 5.2 مليار دولار، متجاوزًا معدل نمو ثروات الرجال البالغ 3.2% (بمتوسط 5.4 مليار دولار). هذا يظهر أن النساء يتفوقن في وتيرة تراكم الثروة للعام الرابع على التوالي، رغم أن عددهن لا يزال أقل (374 امرأة مقابل 2,545 رجلًا).
كما يبيّن التقرير أن غالبية المليارديرات الذين لديهم أبناء يفضّلون أن يحقق الجيل الجديد نجاحه بشكل مستقل. هناك تركيز متزايد على تطوير المهارات واتباع الشغف الشخصي. حيث يتم استخدام الثروة لإحداث تأثير إيجابي في المجتمع، بدلاً من الاعتماد فقط على الثروة الموروثة أو الاكتفاء بإدارة أعمال العائلة.
ويرى المليارديرات أن الجيل الشاب أكثر اهتمامًا بالتقدم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي. كما يهتم بنمط الحياة والاستثمار المؤثر، إلى جانب القضايا العالمية مثل تغير المناخ والفقر وعدم المساواة. وقد صنّف 75% منهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كأولوية اجتماعية ملحّة. تليها قضايا المناخ (55%) والفقر وعدم المساواة (45%).
توجهات الاستثمار ومخاوف المرحلة المقبلة
على صعيد الاستثمار، تظل أمريكا الشمالية الوجهة الأولى للمليارديرات (63%). تليها أوروبا الغربية (40%) ثم الصين الكبرى (34%). ومع تجدد الثقة في الصين ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ عمومًا، يخطط 42% من المليارديرات لزيادة استثماراتهم في أسهم الأسواق الناشئة خلال الأشهر الـ 12 المقبلة. بالإضافة إلى تعزيز الانكشاف على الأسهم المتقدمة، والاستثمارات الخاصة، وصناديق التحوط، والبنية التحتية. في المقابل، تتصدر الرسوم الجمركية والصراعات الجيوسياسية وعدم اليقين السياسي قائمة المخاوف خلال العام المقبل. يتوقع التقرير أن ينقل المليارديرات عالميًا نحو 6.9 تريليون دولار من الثروة بحلول عام 2040. بين هذه الثروة، ما لا يقل عن 5.9 تريليون دولار ستؤول إلى الأبناء مباشرة أو عبر الأزواج. هذا يكرّس دور الجيل الجديد في رسم خريطة الثروة والاستثمار والعمل الخيري حول العالم.



