القاهرة ، مصر – قال الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية، منير أديب، إن تجربة دولة الإمارات العربية المتحدة في التعامل مع جماعات العنف والتطرف تعد نموذجا متقدما يستحق الدراسة والتعميم. واعتبر أنها قد تكون التجربة الأهم في المنطقة العربية بعد التجربة المصرية في هذا المجال. وأوضح أديب أن الإمارات نجحت في خلق بيئة داخلية خالية من الإرهاب وظاهرة التطرف، بفضل استراتيجية شاملة ومتكاملة.
استراتيجية مواجهة شاملة
أشار أديب، في تصريحاته لـ”صوت الإمارات”، إلى أن نجاح الإمارات في مواجهة التطرف يعود إلى تبني سياسات حكومية وتنفيذية متعددة الأبعاد. تهدف هذه السياسات إلى محاصرة التطرف وتفكيك آلياته من جذورها، سواء على الصعيد التنظيمي أو الفكري. وأضاف أن الدولة نجحت في منع التنظيمات المتطرفة من تنفيذ أي عمليات إرهابية داخل أراضيها، وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين التي اختفت من الساحة الإماراتية.
ولفت إلى أن جهود مكافحة التطرف لم تقتصر على تفكيك التنظيمات، بل شملت تفكيك الأفكار المؤسسة لها. هذا ما ساعد في الحد من قدرة هذه الجماعات على الاستمرار. وأوضح أديب أن الإمارات نجحت في قراءة تحولات التنظيمات المتطرفة واستباق تحركاتها. تم ذلك من خلال بناء خطاب ديني معتدل بالتعاون مع المؤسسات الدينية ودور الشيوخ، الأمر الذي ساهم في تجفيف منابع التطرف الفكري.
نشر قيم التسامح والسعادة
وأشار الباحث إلى أن الإمارات عملت على تعزيز قيم التسامح والسعادة. تم ذلك من خلال مبادرات غير تقليدية مثل إنشاء وزارة للسعادة، ووزارة للتسامح، ومجلس حكماء المسلمين. انعكس هذا بشكل مباشر على اختفاء بيئة التطرف في الدولة.
دعوة لتعميم التجربة
وأضاف أديب أن ما حققته الإمارات من اختفاء التنظيمات وأفكارها يجعل تجربتها نموذجا يمكن الاستفادة منه وتعميمه. يشمل التعميم المنطقة العربية وأوروبا. وأكد أن المجتمع الدولي بات يدرك خطورة تنظيم الإخوان ويتجه نحو محاصرته ووضعه على قوائم الإرهاب.
وختم الباحث بالقول إن التجربة الإماراتية توفر منهجية واضحة للدول التي ترغب في حماية أمنها واستقرارها. مشيرا إلى أهمية الاستفادة منها لمواجهة المخاطر المتنامية التي تهدد الأمن الإقليمي والدولي.

